العقارات

مواجهة ساخنة تحت القبة.. نواب يطالبون بإعفاء “السكن الخاص” من الضريبة العقارية: “ضرورة حياتية وليس استثماراً”

بقلم: مي أبو عوف

​شهدت قاعة مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، عاصفة من الجدل والمناقشات الحادة حول تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية. وبينما تسعى الحكومة لتنظيم الموارد المالية، اصطدمت بموجة من الانتقادات البرلمانية التي ركزت على غياب “البعد الاجتماعي” في التشريع، مع مطالبات صريحة بإعفاء الوحدة السكنية الرئيسية للمواطنين بشكل كامل من أي أعباء ضريبية.

لا ضرائب على “حق السكن”.. صرخة نواب المعارضة

​اتسمت الجلسة بلهجة حازمة من ممثلي الكتل البرلمانية، حيث جاءت أبرز النقاط كالتالي:

  • حزب التجمع: رفض النائب عاطف مغاوري تحول الضريبة إلى عبء إضافي، منتقداً غياب البرنامج الاجتماعي المصاحب لها، فيما اقترحت النائبة مارسيل سمير إلغاء سقف الـ 100 ألف جنيه (صافي القيمة الإيجارية) لإعفاء السكن الرئيسي، مع توسيع مفهوم الأسرة ليشمل كافة المعالين.
  • غياب الحوار المجتمعي: انتقد النائب محمد عبد العليم داود تسرع الحكومة في تقديم التعديلات دون طرحها للنقاش العام، مؤكداً أنها تمس شريحة واسعة من محدودي ومتوسطي الدخل.
  • الازدواج الضريبي: أشار النائب ياسر الهضيبي إلى أن السكن الخاص لا يدر ربحاً، وأن إخضاعه للضريبة يعد نوعاً من الجور، خاصة أن المواطن سدد بالفعل ضريبة على دخله الذي اشترى به هذا السكن.

أين تذهب الأموال؟.. تساؤلات حول الشفافية

​لم يقتصر الهجوم على فلسفة القانون فحسب، بل امتد لآليات الإنفاق؛ حيث وضع المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة، الحكومة في مأزق بتساؤله عن مصير حصيلة الضريبة خلال السنوات الماضية، مطالباً ببيانات شفافة حول المبالغ المخصصة للمحافظات وتطوير العشوائيات، ومشدداً على ضرورة حماية أصحاب المعاشات والفئات الأولى بالرعاية.

خلاصة المشهد: صراع بين “المورد المالي” و”العدالة الاجتماعية”

​أجمع النواب المعارضون للتعديلات على أن الحق في السكن الملائم هو نص دستوري أصيل، وأن الدولة مطالبة بالبحث عن موارد بديلة بعيداً عن جيوب المواطنين في مساكنهم الخاصة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تتطلب دعماً لا جباية.

رأي المحلل:

الجدل الدائر تحت القبة يعكس فجوة عميقة في الثقة بين الممول (المواطن) والجهة الضريبية. فالمشكلة ليست في الضريبة كأداة مالية، بل في مدى وضوح “العائد الخدمي” منها. إذا لم يلمس المواطن تحسناً حقيقياً في مرافق منطقته أو خدماته الصحية والتعليمية مقابل ما يدفعه كضريبة عقارية، فستظل أي محاولة لتوسيع الحصر الضريبي تواجه بمقاومة برلمانية وشعبية شرسة. العدالة الاجتماعية تقتضي أن يكون “البيت” خطاً أحمر، خاصة لمن لا يملكون سوى وحدة سكنية واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى