الإقتصاد

الحرب والتضخم يعيدان رسم توقعات الفائدة الأمريكية.. والأسواق تترقب “قرار آذار” في ظل طبول الحرب

بقلم: رحاب أبو عوف

واشنطن | تعيش الأسواق العالمية حالة من “حبس الأنفاس” مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، حيث أدت التوترات الجيوسياسية المتفجرة بين واشنطن وطهران إلى قلب الطاولة على توقعات السياسة النقدية، ليعود شبح التضخم من بوابة أسعار الطاقة المشتعلة.

معادلة “باركين”: النفط يلتهم خطط خفض الفائدة

​حذر توماس باركين، المسؤول البارز في الفيدرالي، من أن الصراع العسكري المباشر قد يدفع أسعار السلع الاستهلاكية لموجة غلاء جديدة. وأوضح أن المشهد تغير جذرياً؛ فبينما كان التركيز العام الماضي على حماية سوق العمل، باتت الأولوية الآن هي كبح التضخم العائد بقوة، خاصة مع قفزة خام برنت بنسبة 15% ليتخطى حاجز الـ 83 دولاراً للبرميل.

تأجيل “آمال الخفض” إلى سبتمبر

​تسببت التطورات الأخيرة في تراجع تفاؤل المستثمرين، حيث أظهرت بيانات (ADP) و(Vanguard) قوة غير متوقعة في سوق العمل، مما يعزز موقف “الصقور” داخل الفيدرالي. وتشير التقديرات الحالية إلى:

  • تغير ميزان المخاطر: لم يعد ضعف التوظيف هو التهديد الأكبر.
  • توقعات التضخم: مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي قد يظل أعلى بنسبة 1% كاملة عن مستهدف الفيدرالي (2%).
  • ترحيل الموعد: الأسواق باتت تراهن على شهر سبتمبر كموعد أولي لخفض الفائدة بدلاً من الربيع الحالي.

ترامب وحالة “عدم اليقين” المستدامة

​في ظل تصريحات إدارة الرئيس دونالد ترامب بأن العمليات العسكرية ضد إيران قد تستمر لفترة غير محددة، دخلت الأسواق المالية في نفق من عدم اليقين. وقد انعكس ذلك فوراً على عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، بينما تراجعت شهية المخاطرة في أسواق الأسهم.

الجمعة الحاسمة: تقرير الوظائف تحت المجهر

​تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف لشهر فبراير؛ فبعد إضافة 130 ألف وظيفة في يناير (رغم تباطؤ النمو العام)، سيمثل التقرير الجديد البوصلة التي سيتحرك وفقها الفيدرالي في اجتماعه المرتقب يومي 17 و18 مارس.

رؤية تحليلية: نحن أمام “اقتصاد حرب” بامتياز؛ حيث لم تعد أدوات الفيدرالي التقليدية كافية وحدها للسيطرة على المشهد. إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يعني استمرار الضغط على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، مما قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان مخططاً له، وهو ما يضع النمو العالمي بأكمله على المحك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى