“أزهر الصعيد” يُضيء بمصابيح الهدى.. “قوص” تحتفي بفرسان “رواد التلاوة” في عرسٍ قرآني مهيب

كتب/ ياسر الدشناوى
في ليلة سادها عبير الإيمان، وتجلت فيها معاني الوفاء لأهل القرآن، احتضنت مدينة قوص التاريخية احتفالية كبرى لتكريم كوكبة من حفظة كتاب الله تعالى، ضمن فعاليات مسابقة “رواد التلاوة”. الحفل الذي نظمته مؤسسة “ابن دقيق العيد للتنمية المستدامة” بالتعاون مع الجهات التنفيذية والدينية، جاء ليعيد للأذهان الأمجاد العلمية للمدينة التي لُقبت بـ “أزهر الصعيد”.
حضور رفيع المستوى واحتفاء رسمي وشعبي
شهدت الاحتفالية حضوراً لافتاً تصدره الأستاذ الدكتور علاء شاكر، رئيس مركز ومدينة قوص، وبمشاركة برلمانية مميزة للنائب أحمد العويضي، وبحضور قيادات العمل الدعوي والتعليمي والاجتماعي، من بينهم الأستاذ علي حزين وكيل الإدارة التعليمية، والدكتور عمرو الهواري مدير إدارة الأوقاف، والدكتور ياسر قطمه مدير الإدارة الأزهرية، والأستاذ مصطفى مراد مدير التضامن الاجتماعي.
دولة التلاوة.. من العالمية إلى المحلية
استهلت الفعاليات بتلاوات ندية شنف بها الآذان فضيلة الشيخ محمد سليمان القوصي، تلاها عرض مبهر للقارئ الشاب محمود حميد، الحاصل على المركز الأول. وفي كلمته، أوضح الأستاذ محمود حزين، المدير التنفيذي للمؤسسة، أن مسابقة “رواد التلاوة” ولدت من رحم الرغبة في محاكاة المسابقات العالمية التي تنظمها وزارة الأوقاف، مؤكداً أن التنسيق مع الرعاة والشركاء هدف إلى إخراج الحفل بمظهر يليق بمكانة “قوص” وتاريخها العريق.
معايير دقيقة.. ولا خاسر مع القرآن
كشف الدكتور عمرو الهواري، رئيس لجنة التحكيم، عن كواليس المسابقة التي شهدت منافسة شريفة بين 83 متسابقاً تقدموا عبر المنصة الإلكترونية، حيث خضعوا لاختبارات دقيقة أسفرت عن تصعيد 28 قارئاً للمضمار النهائي، وصولاً لتتويج الستة الأوائل. وشدد الهواري على فلسفة الجائزة قائلاً: “لا خاسر مع القرآن”، لذا حرصت المؤسسة على تقديم جوائز مادية وعينية لجميع المشاركين تقديراً لاجتهادهم.
رئيس مدينة قوص: “حامل القرآن نموذج للسلوك والعمل”
في كلمة مفعمة بالاعتزاز، أعرب الدكتور علاء شاكر عن سعادته بالتواجد وسط أهل القرآن، مؤكداً أن قوص كانت ولا تزال منارة للعلم والعلماء. ووجه شاكر رسالة للأجيال الناشئة بضرورة أن يكون القرآن منهجاً حياة وسلوكاً، مشدداً على دور الكتاتيب ومراكز التحفيظ في حماية الهوية الوطنية وتنشئة جيل يجمع بين أدب القرآن وعلوم العصر.
فرحة الحفاظ ودعوة للاستمرار
اختتم الحفل وسط أجواء من الغبطة والسرور، حيث أعرب المكرمون وأولياء أمورهم عن شكرهم العميق لهذا التكريم الذي جاء في رحاب شهر رمضان المبارك، مؤكدين أن هذه اللفتة تمثل أكبر دافع لهم لمواصلة رحلة التدبر والحفظ. يذكر أن المسابقة استمرت على مدار أسبوع كامل بمسجد “ابن دقيق العيد”، تحت إشراف لجنة تحكيم متخصصة ضمت نخبة من أئمة الأوقاف المشهود لهم بالكفاءة.
شاركنا رأيك..
مدينة قوص أثبتت أن “الكتاتيب” هي حائط الصد الأول للحفاظ على هويتنا.. في رأيك، كيف يمكننا دعم هذه المبادرات المحلية لتشمل كل مراكز ومدن الصعيد؟