الإقتصاد

آسيا في “عين العاصفة”.. شبح أزمة طاقة يطارد القارة مع ارتباك إمدادات الشرق الأوسط

بقلم: رحاب أبو عوف

​تحت وطأة التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، بدأت ملامح أزمة طاقة خانقة تلوح في أفق القارة الآسيوية، مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان التاجي لتجارة النفط العالمية. وتواجه كبرى الاقتصادات الآسيوية حالياً تحدياً مزدوجاً يتمثل في تراجع المخزونات وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، مما دفع دولاً كبرى لاتخاذ إجراءات تقشفية “قاسية” لتأمين أسواقها المحلية.

سنغافورة والصين.. إجراءات طوارئ استباقية

​في سنغافورة، التي تعد أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، دق الموردون ناقوس الخطر بعد اعتذارهم عن تلبية كامل الطلبات، نتيجة نقص حاد في الكميات القادمة من الموردين الرئيسيين.

​ومن جانبها، تحركت بكين بحزم لحماية سوقها الداخلي؛ حيث أصدرت الحكومة الصينية توجيهات لشركات التكرير العملاقة بـ تعليق صادرات الديزل والبنزين فوراً، ووقف إبرام أي عقود تصدير جديدة، في إشارة واضحة لتقديم “الأمن القومي الطاقي” على المكاسب التجارية.

شلل في البتروكيماويات وأزمة طهي في الهند

​امتدت آثار “زلازل” الشرق الأوسط لتضرب قطاعات صناعية ومعيشية كبرى:

  • كوريا الجنوبية: أعلنت شركة “Yeochun NCC” العملاقة حالة “القوة القاهرة” نتيجة تعطل شحنات “النافثا” الحيوية للصناعات الكيماوية.
  • الهند: تواجه أزمة متصاعدة في تأمين غاز البترول المسال (LPG) المستخدم في المنازل، مما دفع نيودلهي للبحث المحموم عن مصادر بديلة خارج منطقة النزاع.
  • اليابان: بدأت شركات التكرير اليابانية بالضغط على الحكومة لـ فتح المخزونات الاستراتيجية لمواجهة النقص الحاد وضمان استمرار الحياة اليومية.

المنافسة المحمومة والأسعار الملتهبة

​لا تتوقف الأزمة عند “نقص الكميات” فحسب، بل تحولت الأسواق العالمية إلى ساحة “سباق مفتوح” بين الدول لاقتناص أي شحنات نفطية متاحة، وهو ما أدى لارتفاع قياسي في أسعار الوقود عالمياً، مما يهدد بموجة تضخمية قد تطيح بآمال النمو الاقتصادي العالمي في 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى