الإقتصاد

الرقابة المالية تطلق “ثورة سيولة” بضوابط جديدة لاقتراض الأوراق المالية بغرض البيع

بقلم: دعاء ايمن 

​في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة سوق المال المصري ورفع مستويات العمق الاستثماري، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قراراً تنظيمياً شاملاً لمزاولة عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع (Short Selling). وتأتي هذه الضوابط الجديدة لترسيخ نظام إقراض مركزي يتسم بالشفافية المطلقة والرقابة اللحظية، حيث حصر القرار تنفيذ هذه العمليات عبر شركة الإيداع والقيد المركزي (مصر المقاصة) لضمان استقرار التعاملات وحماية حقوق كافة الأطراف.

​واعتمدت الهيئة معايير صارمة لتنفيذ طلبات الإقراض بناءً على ثلاثة مستويات من الأولوية، تبدأ بأقل معدل إقراض معروض، ثم المدة الأطول، وصولاً إلى أسبقية إدخال الطلب على النظام. ولضمان الملاءة المالية ومنع المخاطر، ألزم القرار المقترضين بتوفير غطاء نقدي قبل التنفيذ يصل إلى 150% من قيمة المركز المفتوح، موزعة بين 100% قيمة الأسهم المقترضة و50% كإضافي لهامش الضمان النقدي.

​وعلى صعيد شركات السمسرة، حدد القرار ثلاثة محاور رئيسية للمزاولة؛ شملت الملاءة المالية بحيث لا يقل صافي حقوق المساهمين عن 5 ملايين جنيه للنشاط المنفرد و10 ملايين جنيه في حال الجمع بين “الشورت سيلنج” والشراء بالهامش، بالإضافة إلى الكفاءة الفنية عبر تدشين إدارة متخصصة تضم خبراء معتمدين، وصولاً إلى معايير النزاهة التي تشترط خلو سجل الشركة من الأحكام القضائية أو التدابير الإدارية السلبية.

​وفي إطار الحفاظ على توازن السوق، وضع القرار سقفاً للتركز والحدود التنظيمية، حيث لا تتجاوز الأسهم المتاحة للإقراض 25% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة المصدرة، مع وضع قيود نسبية للمقرضين والمقترضين الأفراد ومجموعاتهم المرتبطة. كما استحدثت الهيئة منظومة رقابية يومية لتقييم الضمانات وفق أسعار الإقفال، مع تفعيل آلية “Margin Call” فور هبوط الضمان إلى 140%، لضمان استمرارية التغطية المالية.

​واختتم القرار بتأكيد حماية الحقوق المالية للملاك الأصليين (المقرضين)، حيث يظل المقرض متمتعاً بكافة التوزيعات النقدية والأسهم المجانية وحقوق الاكتتاب طوال فترة الإقراض. كما حددت الهيئة حالات الإنهاء الوجوبي لعمليات الاقتراض، والتي تشمل خروج الورقة المالية من القوائم المسموح بها، أو حالات الوفاة والحجز التحفظي، وعمليات الاندماج والاستحواذ، مما يضمن مساراً آمناً لإغلاق المراكز القانونية وحماية استقرار البورصة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى