“خطوط حمراء” لا تقبل المساومة.. السيسي يجدد رفض تهجير الفلسطينيين ويحذر من المساس بأمن حوض النيل

بقلم: هند الهواري
في خطاب استراتيجي اتسم بالمكاشفة والحزم، رسم الرئيس عبد الفتاح السيسي محددات السياسة الخارجية المصرية تجاه أزمات المنطقة المتصاعدة، موجهاً حزمة من الرسائل الحاسمة التي وضعت “خطوطاً حمراء” أمام أي محاولات للنيل من الأمن القومي المصري أو العربي. وأكد الرئيس أن القضية الفلسطينية تظل في قلب الاهتمامات المصرية، مشدداً على أن “القدس الشرقية” هي العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة، وأنه لا سبيل لتحقيق استقرار حقيقي دون إرساء قواعد العدل ومنح الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة.
وحدد الرئيس السيسي الثوابت المصرية في ملفين شائكين:
- رفض التهجير القسري: جدد الرئيس رفض مصر القاطع والنهائي لأي محاولات مشبوهة لتصفية القضية الفلسطينية عبر تهجير الأشقاء، واصفاً هذا الملف بأنه “خط أحمر” وطني وقومي لن تسمح القاهرة بتجاوزه أو القبول بفرض سياسة الأمر الواقع فيه.
- مسار السلام وإعادة الإعمار: أشاد الرئيس بخطة “ترتيبات وقف إطلاق النار” كخطوة فارقة نحو التهدئة، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على الاتفاقات المبرمة أو تعطيلها، مع التأكيد على ضرورة البدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام.
ولم يغب العمق الاستراتيجي الجنوبي عن محاور الخطاب، حيث أطلق الرئيس تحذيراً شديد اللهجة من مغبة محاولات “إشعال الفتن” أو العبث باستقرار منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي. وأوضح أن أي “مغامرات” غير محسوبة في هذه المنطقة الحيوية ستؤدي إلى تداعيات كارثية يصعب احتواؤها وتتجاوز حدود الإقليم، مؤكداً أن رؤية مصر تتركز دائماً على “التعاون والتكامل التنموي” كبديل وحيد للصراعات العبثية التي تهدد مستقبل الشعوب.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على دور مصر القيادي والتاريخي كصمام أمان لمنع جر المنطقة إلى دوامات مفرغة من العنف، داعياً القوى الإقليمية والدولية إلى تغليب لغة العقل والمصالح المشتركة لضمان غدٍ أفضل للأجيال القادمة.



