وثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. عباس حلمي الثاني: آخر خديوي لمصر ومحارب “الهيمنة البريطانية” بالمنفى

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، 19 ديسمبر، ذكرى رحيل الخديوي عباس حلمي الثاني، الذي وافته المنية في عام 1944، تاركاً وراءه فصلاً من أكثر فصول تاريخ مصر الحديث تعقيداً وإثارة للجدل. لم يكن عباس حلمي مجرد حاكم، بل كان رمزاً لصراع الإرادات بين طموح “السيادة الوطنية” وواقع “الاحتلال البريطاني” المرير.

تحدي السلطة في سن الشباب

​تولى عباس حلمي الثاني حكم مصر عام 1892 وهو لم يتجاوز الـ18 من عمره، خلفاً لوالده الخديوي توفيق. وجد الشاب نفسه في مواجهة مباشرة مع اللورد كرومر، المندوب السامي البريطاني، فرفض أن يكون مجرد “ظل” للاحتلال، وحاول ممارسة سلطاته الدستورية في تعيين الوزراء وإدارة شؤون البلاد، مما أدى إلى اندلاع أزمات سياسية كبرى مع لندن منذ اللحظات الأولى لجلوسه على العرش.

ظهير الحركة الوطنية

​عُرف عباس حلمي الثاني بتقربه من الرموز الوطنية، وعلى رأسهم الزعيم مصطفى كامل، حيث دعم الحركة الوطنية بالمال والجاه في بداياتها، وشهد عهده انتعاشة كبرى للصحافة والحراك الفكري. ورغم القيود البريطانية على المالية والجيش، حاول الخديوي ترك بصمة عمرانية وتعليمية، مساهماً في تشكيل وعي مصري حديث يطالب بالدستور والجلاء، مما أكسبه شعبية جارفة بين أوساط المثقفين والعامة على حد سواء.

العزل والمنفى.. نهاية حقبة الخديوية

​لم تغفر بريطانيا للخديوي مواقفه الوطنية ومناوراته السياسية، ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، استغلت لندن وجوده في الخارج للعلاج لتقرر عزله رسمياً وإعلان الحماية البريطانية على مصر، منهية بذلك نظام “الخديوية” ومغيرة وجه التاريخ المصري. قضى عباس حلمي بقية حياته في المنفى متنقلاً بين الدول الأوروبية، حتى توفي في جنيف بسويسرا، ليعود جثمانه ويدفن في مصر التي حاول جاهداً استعادة استقلالها.

​يظل عباس حلمي الثاني في ذاكرة التاريخ المصري “الخديوي المظلوم” الذي حاول التمسك بكرامة العرش في زمن الانكسار، ليمثل بمواقفه وتجربته الجسر الرابط بين مصر الملكية وبدايات بزوغ فجر الاستقلال الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com