تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي قد يخلق فجوة جديدة بين الموظفين في بيئات العمل

كتبت: نور عبدالقادر

مع تسارع انتشار أدوات Artificial Intelligence في بيئات العمل حول العالم، بدأت تظهر تحولات واضحة في طريقة أداء الموظفين لمهامهم اليومية. ورغم أن هذه التكنولوجيا تُعد من أبرز الابتكارات التي تعزز الإنتاجية والكفاءة، إلا أن بعض الخبراء يحذرون من أنها قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بين العاملين.

وفي هذا السياق، حذّرت مديرة منتجات سابقة في شركة Meta من أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر طبيعة العمل فقط، بل قد يقسم الموظفين إلى فئتين واضحتين: فئة تتقن استخدام التكنولوجيا وتحقق تقدماً سريعاً، وأخرى لا تزال متأخرة في تبنيها.

مديرة سابقة في ميتا تكشف ملاحظاتها

وقالت Xiaoyin Qu، التي تعمل حالياً على إدارة شركة ناشئة تُدعى SkillBoss، إنها لاحظت خلال الفترة الأخيرة اتساع الفجوة بين أشخاص يمتلكون خلفيات تعليمية ومهنية متشابهة، لكن أداءهم أصبح مختلفاً بشكل ملحوظ بعد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل.

وأوضحت في منشور عبر منصة X أن أكثر ما يثير القلق في عام 2026 ليس سيناريوهات الخيال العلمي المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل التغير السريع الذي يحدث بين الأشخاص الذين يمتلكون المؤهلات نفسها.

وقالت:
“أكثر ما يخيفني في الذكاء الاصطناعي في عام 2026 ليس سيناريوهات الخيال العلمي، بل رؤية أشخاص نعرفهم جيداً لديهم نفس المؤهلات ونفس المستوى ينقسمون إلى مجموعتين مختلفتين تماماً خلال بضعة أشهر فقط”.

فجوة واضحة بين أصحاب المؤهلات

وبحسب كيو، فإن هذا التحول أصبح واضحاً حتى بين مهنيين كانوا يعملون سابقاً بالمستوى نفسه تقريباً. وأشارت إلى أنها رأت هذا التباين بين خريجي Stanford University ومهندسين سابقين في Meta ومؤسسي شركات ناشئة، حيث كانوا قبل بضعة أشهر فقط على مستوى متقارب من الخبرة والإنجاز.

لكن اليوم، تؤكد كيو أن الفارق أصبح واضحاً بشكل كبير، إذ قالت إن الفجوة بين هؤلاء المهنيين أصبحت ملحوظة إلى درجة تجعل الأمر غير مريح.

من يتقن الذكاء الاصطناعي يعمل بطريقة مختلفة

وترى كيو أن بعض المهنيين بدأوا في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي بعمق في طريقة عملهم اليومية. فبدلاً من استخدام هذه الأدوات بشكل محدود، أصبحوا يعتمدون عليها في البحث وكتابة الأكواد وإنتاج المحتوى وأتمتة أجزاء كبيرة من سير العمل.

وأوضحت أن هؤلاء الأشخاص لم يعودوا مجرد مستخدمين عاديين للأدوات الرقمية، بل تغيرت طريقة تفكيرهم وعملهم وإنتاجهم بشكل جذري. كما أن إنتاجيتهم تتضاعف بمرور الوقت، وتزداد قدرتهم على التحليل واستخلاص الأفكار بسرعة، لدرجة أنهم يبدون وكأنهم يعملون في مستوى مختلف تماماً عن بقية الأشخاص.

مرحلة الاستخدام البسيط

في المقابل، تشير كيو إلى أن الغالبية العظمى من المستخدمين لا تزال تستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل محدود للغاية، حيث تقتصر استخداماتهم غالباً على أسئلة بسيطة أو مهام يومية عادية.

وقالت إن نسبة كبيرة من الناس ما زالت تستخدم هذه الأدوات لأغراض بسيطة مثل معرفة حالة الطقس أو التعرف على الأشياء، وهو استخدام لا يعكس الإمكانات الحقيقية للتكنولوجيا ولا يمنح المستخدمين ميزة تنافسية في سوق العمل المتغير بسرعة.

تغير النظرة إلى قيمة الموظفين

وترى كيو أن أخطر ما في الأمر هو التغير المتسارع في طريقة تقييم الموظفين داخل الشركات، حيث قد تبدأ المؤسسات في مقارنة أداء الموظف مباشرة بما يمكن أن تقدمه أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأشارت إلى أن هذا التحول قد يؤدي إلى انخفاض صبر الشركات تجاه الموظفين الذين لا يواكبون التطورات التقنية، إذ قد ينظر إليهم على أنهم أقل قيمة مقارنة بالأشخاص القادرين على استخدام هذه الأدوات بفعالية.

آثار اقتصادية محتملة

وبحسب كيو، فإن التأثيرات الاقتصادية لهذه التحولات قد تكون قاسية على الأشخاص الذين يفشلون في التكيف مع أدوات الذكاء الاصطناعي. فالشخص الذي يجيد استخدام هذه التقنيات قد يتمكن من إنتاج عمل يعادل ما ينجزه آلاف الأشخاص، ما قد ينعكس بشكل مباشر على قيمته في سوق العمل.

وأضافت أن الموظفين الذين لا يستطيعون الاستفادة من هذه الأدوات قد يواجهون صعوبة في الحفاظ على تنافسيتهم المهنية مستقبلاً.

مخاوف مشابهة داخل ميتا

ولا تقتصر هذه المخاوف على آراء كيو فقط، إذ سبق أن أعرب مسؤولون داخل شركة Meta عن قلق مماثل. ففي أغسطس 2025، قال Andrew Bosworth إن الذكاء الاصطناعي قد يخلق فجوة واضحة بين مهندسي البرمجيات، تبعاً لقدرتهم على إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح بوسورث أن المهندسين الذين يتمكنون من استخدام هذه الأدوات بمهارة، إلى درجة تجعلهم غير قابلين للاستبدال بها، سيحصلون على قيمة أعلى بكثير في سوق العمل مقارنة بغيرهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى