حكاياتوثائق وحكايات

“هذه إرادة الله”.. المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة يتنازل عن قاتل ابنه

تداول ناشطون ومؤرخون قصة إنسانية مؤثرة للمشير محمد عبد الحليم أبو غزالة (رحمه الله)، وزير الدفاع الأسبق، تكشف عن معدن نادر من الإيمان والتسامح في أصعب المواقف الشخصية، وذلك عندما كان لا يزال برتبة مقدم في الجيش عام 1966.

فرحة انتهت بفاجعة:

​بدأت القصة عندما حصل المقدم أبو غزالة على إجازة قصيرة مدتها 48 ساعة بعد غياب طويل عن أسرته في حلمية الزيتون. وفي طريق عودته إلى المنزل، تفاجأ بتوقف حركة المرور واجتماع الأهالي في الميدان.

​وعندما تمكن من اختراق الجموع، شاهد المشهد الأصعب الذي يمر على أي أب: ابنه الصغير، قاطع النفس، بجوار دراجته المكسورة، بعد أن صدمته سيارة. سيطرت الصدمة عليه للحظات، قبل أن يستعيد رباطة جأشه ويتلقى العزاء من الجيران.

التنازل عن الحق والرحمة بالقاتل:

​عندما علم أبو غزالة أن الأهالي تمكنوا من الإمساك بسائق السيارة ورابطوه في الجراج، ووجدوه قد تعرض للضرب منهم، كانت ردة فعله مفاجئة للجميع. فبدلاً من الغضب، وجه سؤاله للأهالي باستغراب: “حرام عليكم، عملتوا فيه ليه كده؟”

​وعند وصول الشرطة، ذهب المقدم أبو غزالة إلى الضابط المسؤول عن التحقيق. وفي حوار صريح، قدم أبو غزالة تنازلاً كاملاً عن المحضر وعن حق ابنه، موضحاً:

​”يا سيدي، سيبوه مالوش ذنب، دي إرادة الله. ابني هو اللي كان بيلعب وسط الطريق، ودي إرادة ربنا سبحانه وتعالى ونصيبه كده. احنا ناس مؤمنين. ولو كان السائق هو المسؤول عن موته، فعقابه بالنسبالي أنه يخرج، يمكن ضميره يصحى وميكررش اللي عمله تاني”.

 

​ورغم دهشة الضابط، تم قفل المحضر بناءً على تنازل الأب، ليختتم أبو غزالة رحلته التي بدأت بفرحة الإجازة باستلام جثمان ابنه لدفنه.

​هذه القصة تظل تذكرة قوية بقيم الإيمان العميق والقدرة على الصفح حتى في أصعب المحن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com