لايت

بين الإجازة والرفض.. علماء من الأزهر يكشفون حكم التبرع بالجلد بعد الوفاة

كتب/ محمد السباخي

أثار موضوع التبرع بالجلد بعد الوفاة نقاشًا واسعًا في الأوساط الدينية والطبية خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تزايد الدعوات للاستفادة من الأنسجة البشرية في علاج المصابين بالحروق والحالات الطبية الحرجة.

وفي هذا السياق، قدم عدد من علماء الأزهر الشريف آراء فقهية مختلفة حول الحكم الشرعي لهذا الأمر، بين من يجيزه بشروط طبية وإنسانية، ومن يرى أنه يتعارض مع تكريم جسد الإنسان بعد الوفاة.

رأي يجيز التبرع لتحقيق منفعة طبية

قال الشيخ طارق نصر، أحد علماء الأزهر، إن التبرع بالجلد بعد الوفاة لا حرج فيه شرعًا إذا أكد الأطباء الحاجة إليه لعلاج المرضى، مشيرًا إلى أن الإنسان بعد الوفاة لا يشعر بالألم أو المعاناة، وبالتالي يمكن الاستفادة من بعض أعضائه أو أنسجته لإنقاذ حياة الآخرين.

وأوضح الشيخ طارق نصر، خلال حواره في برنامج «لازم يتشاف» مع الإعلامي مصعب العباسي، أن الشريعة الإسلامية تشجع على كل ما يحقق مصلحة الإنسان ويخفف معاناته، خاصة إذا كان ذلك ينقذ حياة أو يخفف ألم مريض.

وأضاف أن هناك أمثلة معروفة في المجال الطبي مثل نقل قرنية العين من المتوفى لعلاج شخص فاقد للبصر، وهو أمر يحقق منفعة كبيرة للأحياء دون أن يضر بالمتوفى.

رأي آخر يرفض التبرع بالجلد

في المقابل، أعرب الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، عن رفضه لفكرة التبرع بالجلد بعد الوفاة، مؤكدًا أن إزالة الجلد من جسد المتوفى قد يؤدي إلى تشويه الجسد، وهو ما يتعارض مع مبدأ تكريم الإنسان الذي أكدته الشريعة الإسلامية.

واستند كريمة في رأيه إلى قوله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، موضحًا أن احترام جسد الإنسان لا ينتهي بموته، بل يظل واجبًا شرعيًا حتى بعد الوفاة.

كما أشار إلى أن الإنسان لا يملك جسده ملكية كاملة تتيح له التصرف فيه بيعًا أو هبة أو وصية، مستشهدًا بقوله تعالى: «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا»، مؤكدًا أن للإنسان حق الانتفاع بجسده في حياته ضمن حدود الشرع، لكنه لا يملك حق التصرف فيه بعد الوفاة.

نقاش مستمر بين الفقه والطب

ويعكس هذا الجدل الفقهي التحديات التي تفرضها التطورات الطبية الحديثة، حيث يسعى العلماء والفقهاء إلى إيجاد توازن بين احترام جسد الإنسان بعد وفاته والاستفادة من التقنيات الطبية الحديثة لإنقاذ حياة المرضى.

ويرى مختصون أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى مزيد من النقاش الفقهي والطبي المشترك للوصول إلى رؤية متكاملة تراعي المقاصد الشرعية والمصلحة الإنسانية في الوقت نفسه.

اقرأ أيضا: شيخ الأزهر: الزهد في الدنيا أعلى مراتب العز.. والطمع سبب الذل الحقيقي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى