معجزة في أسيوط.. فريق طبي ينتزع سيخاً حديدياً من صدر مراهق وينقذه من الموت محقق

كتب / ياسر الدشناوي
صراع مثير مع الزمن خاضه أطباء جراحة القلب والصدر بمستشفيات جامعة أسيوط، نجحوا خلاله في كتابة عمر جديد لفتى لم يكمل عامه الرابع عشر، بعدما استقبله مستشفى طوارئ الجامعة والمديرية وهو بين الحياة والموت، جراء سقوط مروع من علو شاهق استقر على إثره “سيخ حديدي” صلب داخل تجويف صدره الأمامي.
خطة الطوارئ العاجلة انطلقت فوراً بتوجيهات ورعاية مباشرة من الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس جامعة أسيوط، ومتابعة ميدانية مكثفة من القيادات الطبية بالكلية والمستشفيات الجامعية، وعلى رأسهم الدكتور علاء عطية عميد كلية الطب، والدكتور محمد عياد رئيس قسم جراحة القلب والصدر، والدكتور محمد عبد الحميد مدير مستشفى الإصابات.
تشخيص صادم.. دقيقة واحدة تفصل الفتى عن الموت
أظهرت صور الأشعة والتحاليل السريعة التي أُجريت فور وصول الفتى (أ.ح.ع) إلى غرف الطوارئ، وجود نافورة من النزيف الداخلي مع تهتك كامل في فصوص الرئة اليسرى. ولم تتوقف خطورة الحالة عند هذا الحد، بل تسببت شدة الارتطام في تفتت ضلوع الصدر وتداخلها، مما أدى إلى إصابته بالحالة الإكلينيكية المعقدة المعروفة طبياً بـ “الصدر العائم” (Flail Chest)، مصحوبة بتمزق عضلي شديد في جدار الصدر.
ما هو الصدر العائم؟
هي حالة طبية بالغة الخطورة تحدث عند كسر عدة ضلوع متجاورة في أكثر من مكان، مما يجعل جزءاً من جدار الصدر يتحرك بشكل معاكس للتنفس الطبيعي، ويسبب فشلاً حاداً في وظائف الرئتين إذا لم يتم تثبيته جراحياً فوراً.
كواليس الملحمة الجراحية.. كيف تغلّب الأطباء على النزيف؟
تحت إشراف دقيق من الدكتور ياسر حمدي، مدرس جراحة القلب والصدر، أُعلنت حالة الاستنفار القصوى داخل غرفة العمليات. وبدأت الملحمة الطبية باستكشاف كامل للصدر للسيطرة على النزيف الشرياني، وتلاها رتق وتخييط دقيق لأنسجة الرئة المتهتكة لإعادتها للعمل.
وفي خطوة هندسية-طبية معقدة، قام الفريق الجراحي بإعادة بناء القفص الصدري للفتى، وتثبيت الضلوع المتكسرة بدقة متناهية مستخدمين خيوطاً وأسلاكاً جراحية متطورة، مع ترميم العضلات المحيطة بالكامل. وضمت غرفة العمليات نخبة من الكوادر الشابة التي ضحت بالوقت لإنقاذ المريض، وهم:
-
د. بيشوي علام موريس (مدرس مساعد)
-
د. محمد علي الببلاوي (مدرس مساعد)
-
د. مروان أحمد (معيد القسم)
-
د. عزت علاء الدين محمد (نائب الجراحة)
هندسة التخدير والرعاية.. الجندي المجهول في العبور لبر الأمان
العملية الجراحية المعقدة لم تكن لتنجح دون ضبط دقيق لعلامات الفتى الحيوية، وهو الدور الذي قاده بكفاءة فريق التخدير والعناية المركزة، برئاسة الدكتورة هالة سعد عبد الغفار، وبمتابعة الدكتور سعيد متولي الصاوي نائب مدير مستشفى الإصابات.
وقد تولى الأطباء: عبد التواب يونس، ومعتز عماد الدين عمر، ومروان أحمد فاروق، ومحمد عصام، قيادة دفة التخدير والمراقبة المستمرة أثناء وبعد الجراحة، بالتعاون مع أطقم التمريض، حتى استقرت حالة المريض تماماً وتجاوز مرحلة الخطر الحرجة، ليرقد الآن في رعاية ما بعد الجراحة تمهيداً لعودته لمنزله.