مصر مباشر - الأخبار

بين السيادة الوطنية وصراع الأقطاب.. قراءة واقعية في موازين القوى السورية وسيناريوهات الحرب العالمية الثالثة”

 

 

بقلم: د. سليم الخراط

في ظل التصريحات المتصاعدة من الجانب الإسرائيلي، وعلى رأسها تصريحات “يسرائيل كاتس” و”بنيامين نتنياهو” حول قصف مواقع داخل سوريا، يبرز سؤال جوهري: هل تملك سورية قرارها السيادي الكامل؟ أم أن المشهد أكثر تعقيداً؟

السيادة السورية بين المبدأ والتحديات

رسمياً، تؤكد الدولة السورية التزامها باتفاقية “فض الاشتباك 1974” برعاية الأمم المتحدة، لكن ميدانياً يواجه مفهوم السيادة الكاملة تحديات كبيرة تفرضها التدخلات الإقليمية والدولية المتعددة، والضربات العسكرية المتكررة، والتوازنات المعقدة في الجنوب السوري، مما يجعل الدولة تتحرك داخل بيئة جيوسياسية تفرض قيوداً عملية على قرارها السيادي.

هل المنطقة على حافة حرب عالمية ثالثة؟

يجب التفريق هنا بين الواقع والمبالغات؛ فبينما يشهد الواقع تصعيداً في الشرق الأوسط وتوتراً أمريكياً إيرانياً وتحركات صينية حول تايوان، إلا أنه لا توجد مؤشرات مؤكدة على حرب شاملة حتى الآن. المبالغات المنتشرة حول وجود حرب أمريكية مفتوحة مع إيران أو استنزاف كامل للقدرات العسكرية الأمريكية هي قراءات غير دقيقة للواقع العسكري الراهن.

لماذا تايوان مهمة للعالم؟

تكمن أهمية تايوان في شركة (TSMC) التي تُعد العمود الفقري لصناعة الرقائق عالمياً. أي تصعيد عسكري هناك سيعني اضطراباً في سلاسل الإمداد وتباطؤاً في الاقتصاد العالمي، لكن الصين لا تتحرك عسكرياً بسهولة لإدراكها حجم العقوبات الاقتصادية الضخمة والمواجهة المحتملة مع واشنطن.

هل تراجعت الهيمنة الأمريكية؟

المؤشرات الحالية لا تعني “سقوط” الولايات المتحدة، بل تعني انتقالاً تدريجياً نحو نظام متعدد الأقطاب. يظهر ذلك في صعود الصين كقوة اقتصادية وعسكرية، والاستقلال النسبي في المواقف الأوروبية، وتنامي أدوار القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا.

قراءة واقعية للمشهد الراهن

الحقيقة الأهم هي أن العالم يمر بمرحلة انتقالية كبيرة تُعاد فيها صياغة النفوذ الدولي دون الوصول لنقطة الانفجار الشامل حتى الآن. سورية تحاول تثبيت سيادتها وسط ضغوط هائلة، بينما يعيش الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكيل موازين القوى، ويتجه العالم نحو تعددية قطبية وليس حرباً عالمية شاملة في المدى القريب. القول بالسيادة المطلقة هو توصيف سياسي جزئي، وسيناريو الحرب العالمية الوشيكة يظل احتمالاً نظرياً غير مرجح حالياً.

 

سؤال للنقاش:

“بين مطرقة الضغوط الإقليمية وسندان التحولات الدولية.. كيف ترون قدرة الدول الإقليمية على الحفاظ على قرارها السيادي في ظل ولادة نظام عالمي متعدد الأقطاب؟”

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى