أخلاق تصوير الآخرين ونشر صورهم دون إذن.. احترام الخصوصية في عصر السوشيال ميديا

كتبت أروى الجلالي
في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة مشاركة المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت ظاهرة تصوير الآخرين ونشر صورهم دون إذن من أبرز السلوكيات المثيرة للجدل، لما تحمله من تعدٍ مباشر على خصوصية الأفراد وحقوقهم الإنسانية.
ويؤكد متخصصون في الأخلاق والسلوك الاجتماعي أن تصوير شخص دون علمه أو موافقته، ثم نشر الصورة أو استخدامها بطريقة قد تسيء إليه، يُعد سلوكًا غير أخلاقي حتى لو تم في أماكن عامة، لأن لكل إنسان الحق في التحكم في صورته وظهوره أمام الآخرين.
كما أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى مشكلات اجتماعية ونفسية، مثل الإحراج أو التشهير أو فقدان الثقة، خاصة عندما يتم تداول الصور بشكل واسع دون مراعاة لمشاعر أصحابها أو ظروفهم.
ويرى خبراء الإعلام أن التكنولوجيا الحديثة منحت الناس قوة كبيرة في التوثيق والنشر، لكن هذه القوة تحتاج إلى وعي ومسؤولية، فليس كل ما يُصوَّر يجب نشره، ولا كل لقطة تُلتقط تصبح محتوى عامًا.
وتؤكد مبادئ الأخلاق الرقمية أن احترام خصوصية الآخرين يبدأ من لحظة التصوير، ويمتد إلى التفكير في أثر الصورة قبل نشرها، وهل قد تسبب ضررًا أو إساءة أو انتهاكًا لكرامة شخص آخر.
وفي هذا السياق، تزداد الدعوات إلى تعزيز ثقافة “الاستئذان قبل التصوير”، ونشر الوعي بين الشباب بأهمية احترام خصوصية الأفراد، والالتزام بالسلوك الأخلاقي في التعامل مع الصور على الإنترنت.
وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة:
الوعي الأخلاقي لا يمنع التصوير، لكنه يحدد كيف ومتى ولماذا ننشر ما نصوّره.