بمشاركة “الأثرياء”.. مبادرة برلمانية لجمع “مليارات” لسداد ديون مصر تثير جدلاً واسعاً
كتب / ياسر الدشناوي
شهدت الأوساط السياسية ومنصات التواصل الاجتماعي حالة من الحراك والجدل عقب إطلاق النائب محمد بلتاجي مبادرة وطنية تهدف إلى إشراك الفئات القادرة من المواطنين في معالجة الملف الاقتصادي، عبر التبرع بمبلغ مليون جنيه للفرد الواحد خلال شهر، للمساهمة في تسوية الديون الخارجية والداخلية للدولة.
تفاصيل المبادرة البرلمانية والهدف منها
تستهدف المبادرة، وفقاً لما تم تداوله، حشد الموارد من “أثرياء الوطن” والقادرين مادياً، في محاولة لخلق ظهير شعبي اقتصادي يساند الدولة في تجاوز التحديات الراهنة. وأشار صاحب المبادرة إلى أن تكاتف مئات الآلاف من القادرين قد يسهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء التمويلية، مما يمنح الاقتصاد المصري دفعة قوية للاستقرار والنمو.
تفاعل السوشيال ميديا: بين التأييد والمطالبة بالقدوة
انقسمت ردود أفعال المتابعين إلى عدة اتجاهات؛ حيث رحب قطاع من المواطنين بالفكرة واقترحوا مأسستها عبر صناديق وطنية رسمية أو إخضاعها لإشراف مؤسسات دينية كبرى مثل مشيخة الأزهر لضمان توجيهها لمصارف الزكاة والصدقات. وفي المقابل، طالب فريق آخر بضرورة أن يبدأ أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والوزراء، وكبار رجال الأعمال بأنفسهم ليكونوا قدوة للمجتمع في هذا المضمار.
مقترحات موازية لتنويع مصادر الدعم
ولم تخلُ التعليقات من مقترحات بناءة، حيث نادى البعض بتنظيم حفلات فنية عالمية يخصص ريعها لصالح المبادرة، أسوة بمبادرات تاريخية سابقة، بينما ركز آخرون على ضرورة استرداد أي أموال مهربة أو مستحقة للدولة كأولوية قصوى، معتبرين أن تكاتف “نجوم المجتمع” في المجالات الرياضية والفنية سيعطي المبادرة زخماً دولياً ومحلياً كبيراً.
انقسام الشارع بين “الواجب الوطني” و”الواقع الاقتصادي”
يرى مؤيدو المبادرة أنها تمثل “طوق نجاة” في توقيت استثنائي، حيث أكد بعض المتابعين أن مصر تمتلك “جيشاً من المليونيرات” القادرين على إنهاء الأزمة في أيام معدودة إذا ما توفرت الإرادة الوطنية. واقترح هؤلاء دمج المبادرة ضمن أطر رسمية قائمة مثل “صندوق تحيا مصر” لضمان الشفافية الكاملة في توجيه هذه التدفقات المالية.
مطالب بمنح “رواتب النواب والوزراء” الأولوية
في المقابل، برز اتجاه قوي يطالب بضرورة تطبيق المبادرة “من الأعلى إلى الأسفل”. وشددت مئات التعليقات على أن أعضاء مجلس النواب والشيوخ، ورجال الأعمال المرتبطين بالدولة، والمشاهير، يجب أن يكونوا في طليعة المتبرعين. وطالب البعض صراحةً بتنازل المسؤولين عن رواتبهم أو بدلاتهم لمدة شهر كرسالة تضامن مع المواطن البسيط الذي يواجه ضغوطاً معيشية صعبة.
رؤى بديلة: الزكاة، الحفلات، وإلغاء الامتيازات
لم تخلُ النقاشات من أفكار خارج الصندوق، حيث تضمنت آراء المتابعين ما يلي:
المسار الديني: دعوات لفتح حسابات تحت إشراف “مشيخة الأزهر” لتوجيه أموال الزكاة والصدقات لهذا الغرض القومي.
القوى الناعمة: اقتراحات بتنظيم جولات فنية وحفلات لكبار النجوم في الخارج وتخصيص إيراداتها بالعملة الصعبة لصالح البنك المركزي.
ترشيد الإنفاق: طالب قطاع من الجمهور بدمج أو إلغاء بعض الهيئات غير المنتجة وتوفير ميزانياتها لصالح سداد المديونيات كبديل لطلب التبرعات.
سخرية “موجعة” تعكس لسان حال الغلابة
وعلى الجانب الآخر، سيطرت روح الفكاهة المصرية “السوداء” على الكثير من الردود، حيث تساءل مواطنون ببساطة: “من أين يأتي المواطن العادي بالمليون جنيه؟”، معتبرين أن مجرد طرح الرقم يعكس فجوة بين بعض المسؤولين وبين واقع الطبقة المتوسطة والفقيرة التي تبحث عن سداد ديونها الشخصية أولاً.



