ميتا تحرز انتصاراً قانونياً أمام محكمة الفيدرالية بشأن تفكيكها

كتب محمد أشرف
حققت شركة “ميتا بلاتفورمز” انتصاراً مهماً أمام محكمة فيدرالية لمكافحة الاحتكار، بعد أن قضت المحكمة بعدم إلزام الشركة بفك استحواذها على تطبيقي “إنستغرام” و”واتساب”، معتبرة أن هذا الإجراء لا يشكل احتكاراً في الوقت الحالي، نظراً لتراجع حصتها السوقية وتوسع المنافسة، خاصة مع التغيرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق منصات التواصل الاجتماعي.
حيثيات الحكم
أوضح القاضي الفيدرالي جيمس بوسبرغ أن الشركة يمكنها الاستمرار بشكلها الحالي، موضحاً أن الخيارات المتاحة أمام المستخدمين لقضاء الوقت على الإنترنت تتسع باستمرار، مما يقلل من تأثير “ميتا” على السوق. وأضاف بوسبرغ أن التطبيقات التابعة للشركة، بما فيها “فيسبوك” و”إنستغرام”، باتت توفر ميزات مشابهة لتلك التي تقدمها منصات منافسة مثل “تيك توك” و”يوتيوب”، وأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أصبحت عاملاً أساسياً في خلق بيئة تنافسية متزايدة.
وأشار القاضي إلى أن التطبيقات الاجتماعية لم تعد تحتفظ بالميزة التقليدية التي كانت تتمتع بها “ميتا”، حيث كانت شبكة الأصدقاء والعائلة على “فيسبوك” و”إنستغرام” تمثل حصناً دفاعياً للشركة يمنع المنافسين من جذب المستخدمين بسهولة، لكن هذه الديناميكية تغيرت مع مرور الوقت ومع ظهور منصات منافسة تقدم تجارب متقاربة.
تراجع الحصة السوقية لشركة ميتا
كشف الحكم أن تراجع حصة الشركة السوقية يُقاس بالوقت الذي يقضيه المستخدمون على التطبيقات، حيث أظهرت البيانات أن الأميركيين يقضون الآن 17% فقط من وقتهم على “فيسبوك” لمتابعة محتوى الأصدقاء، في حين تصل النسبة على “إنستغرام” إلى 7%.
وأوضح القاضي أن أغلب الوقت على هذه المنصات يُستهلك الآن في مشاهدة مقاطع فيديو قصيرة من مستخدمين غرباء، مقترحة من قبل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وهو تحول يعكس التغير في سلوكيات المستخدمين وأولوياتهم.
وأضاف بوسبرغ أن القوة الاقتصادية لشركة ميتا، بما في ذلك أرباحها الضخمة، لا تعني بالضرورة السيطرة على السوق، خاصة مع توسع المنافسة الرقمية واعتماد المستخدمين على منصات متعددة للحصول على نفس الخدمات التي كانت ميتا تقدمها حصرياً.
المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي
رغم انتصارها القانوني، تواجه “ميتا” تحديات كبيرة من المنافسة المحتدمة على منصات الفيديو الاجتماعي، حيث تسيطر شركات مثل “تيك توك” و”يوتيوب” على السوق بشكل قوي، مستفيدة من خوارزميات توصية متقدمة تعرض المحتوى وفق تفضيلات المستخدمين. كما دخلت شركات الذكاء الاصطناعي مثل “أوبن إيه آي” في المجال، وبدأت في تطوير منصات اجتماعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما يزيد من حدة المنافسة على المستخدمين.
ولم تعد شركة “ميتا” تعتمد فقط على شبكة العلاقات الاجتماعية القديمة، بل تحاول تعديل منتجاتها لتواكب المنافسين. فبعض أبرز ميزات “إنستغرام”، مثل “القصص” و”ريلز”، هي نسخ مستوحاة من تطبيقات منافسة مثل “سناب شات” و”تيك توك”.
وقالت المحللة ميندا سمايلي من شركة “إي ماركتر” إن “فوز ميتا ليس مفاجئاً بالنظر إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها الشركة لمواكبة تيك توك خلال السنوات الماضية”.
الحصن الدفاعي المهدد
كانت قوة “ميتا” التقليدية تكمن في قدرتها على الاحتفاظ بالمستخدمين ضمن شبكتها الاجتماعية، حيث يصعب إنشاء تجربة مشابهة في مكان آخر بدون إعادة بناء شبكة الأصدقاء بالكامل.
لكن مع ظهور المنافسة وتغير سلوكيات المستخدمين، أصبح هذا الحصن الدفاعي أقل فاعلية. وأوضح القاضي أن قوائم الأصدقاء القديمة لم تعد جذابة بنفس القدر، وأن المحتوى المرتبط بها أصبح أقل إثارة للاهتمام.
مستقبل ميتا وتوجهها نحو الذكاء الاصطناعي
تركز “ميتا” حالياً على التوسع في مجالات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطوير النماذج اللغوية الضخمة وروبوتات المحادثة، لتواكب الشركات الأخرى مثل “أوبن إيه آي”، “أنثروبيك”، و”ألفابت”. وتستثمر الشركة مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي لتعزيز منتجاتها وجذب المستخدمين، وهو ما يعكس إدراكها بأن السوق التقليدي للتواصل الاجتماعي لم يعد كافياً لضمان السيطرة التامة.
وتشير البيانات إلى أن “ميتا” لا تزال قوية مالياً، حيث يُتوقع أن تحقق إيرادات تقترب من 200 مليار دولار هذا العام، وقيمة سوقية تزيد عن 1.5 تريليون دولار، ما يجعلها من بين أكبر شركات العالم من حيث القيمة السوقية.
الخلاصة
على الرغم من الانتصار القانوني، فإن الواقع الجديد يضع “ميتا” أمام تحديات كبيرة، خاصة مع توسع المنافسة الرقمية وتطور الذكاء الاصطناعي، وتغير سلوك المستخدمين نحو منصات الفيديو القصيرة وخوارزميات التوصية، مما يجعل الحفاظ على النفوذ في السوق أكثر صعوبة.
وبذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام “ميتا” هو الابتكار المستمر والتكيف مع سوق سريع التغير، بعيداً عن الاعتماد على حصنها الدفاعي التقليدي



