كارثة بيئية تهدد أهالي “بني قرة” بأسيوط.. ترعة مهجورة تتحول لـ”قنبلة موقوتة” من الأوبئة والأمراض

كتب / ياسر الدشناوي
تعالت صرخات الاستغاثة من قلب قرية “بني قرة” التابعة لمركز القوصية بمحافظة أسيوط، حيث يواجه الآلاف من السكان خطراً صحياً داهماً جراء تحول مساحة شاسعة من ترعة الوليدية إلى مستنقع للمخلفات ومياه الصرف. هذا المشهد المأساوي بات يهدد بتفشي أوبئة فتاكة بين المواطنين، وسط مطالبات عاجلة للأجهزة التنفيذية بالتدخل الفوري لانتشال القرية من هذه الكارثة البيئية.
مستنقع راكد وسط الكتلة السكنية وصرخات من غزو الحشرات
كشف أهالي القرية أن المسافة الممتدة لنحو 500 متر من ترعة الوليدية، وتحديداً في المنطقة الواقعة بحري كوبري الصاوي، قد فقدت وظيفتها الأساسية في الري، لتتحول إلى مجرى مائي مهجور تتكدس فيه مياه الصرف الصحي. وأكد السكان أن هذا الركود المائي حوّل المنطقة إلى بؤرة لتكاثر البعوض، والحشرات الناقلة للأمراض، والزواحف التي باتت تداهم المنازل المحيطة بالترعة بشكل يومي.
الروائح الكريهة تحاصر المنازل والأطفال الضحية الأولى
تضاعفت معاناة القاطنين بالمنطقة نظراً لوقوع هذا الجزء الملوث في قلب الكتلة السكنية المكتظة؛ حيث تحولت الروائح النفاذة والكريهة إلى ضيف ثقيل لا يغادر المنازل، مما تسبب في إصابة العديد من الأطفال وكبار السن بأمراض تنفسية وجلدية. وأشار الأهالي إلى أن الهواء النقي أصبح حلمًا بعيد المنال في ظل التلوث الدائم الذي يحيط بهم من كل جانب، محذرين من تحول القرية إلى “بؤرة مرضية مفتوحة”.
مطالب بالتبطين أو التغطية لإنقاذ الأرواح في “بني قرة”
ناشد المتضررون مسؤولي الري والصحة والوحدة المحلية بمركز القوصية، بسرعة إدراج هذا الجزء من الترعة ضمن مشروعات التبطين أو تحويله إلى نظام “المواسير المغطاة”. وأكدوا أن استمرار الوضع الحالي يعد إهداراً لكافة معايير الحياة الكريمة، مشيرين إلى أن الحل الجذري يتمثل في ردم أو تغطية هذا المنبع الملوث الذي لم يعد يخدم الزراعة بقدر ما يخدم الأوبئة.
حق الحياة الكريمة.. استغاثة عاجلة أمام مسؤولي محافظة أسيوط
واختتم أهالي بني قرة استغاثتهم بالتأكيد على أن مطلبهم يقع في إطار الحقوق الإنسانية الأساسية للعيش في بيئة نظيفة وآمنة. ويضع هذا الملف العاجل مسؤولي محافظة أسيوط أمام اختبار حقيقي لسرعة الاستجابة، وإنقاذ أهالي القرية من خطر داهم ينمو يوماً بعد يوم، فهل تجد صرخاتهم صدى لدى الجهات المعنية قبل فوات الأوان؟
