في مثل هذا اليوم : تشكيل سعد زغلول لأول حكومة شعبية في مصر

كتب / محمود محمد
في صباح يوم 28 أكتوبر 1924، كانت مصر على موعد مع لحظة تاريخية فارقة. بعد سنوات من النضال ضد الاحتلال البريطاني وثورة 1919، تولى الزعيم الوطني سعد زغلول مهمة تشكيل أول حكومة شعبية منتخبة في تاريخ مصر الحديث، لتبدأ صفحة جديدة في السياسة المصرية وتثبت قوة الإرادة الشعبية.
خلفية سياسية لما قبل الحكومة الشعبية
بعد ثورة 1919، أدرك المصريون أن الاستقلال الحقيقي لا يتحقق إلا بمشاركة الشعب في اتخاذ القرارات السياسية. ومع إصدار دستور 1923 الذي أسس نظامًا ملكيًا دستوريًا، أصبحت الانتخابات البرلمانية خطوة محورية. في هذه الأجواء، جرت الانتخابات التي أظهرت فوز حزب الوفد بنسبة ساحقة، حيث حصل على أغلبية المقاعد في البرلمان، مما مهّد الطريق أمام سعد زغلول لتشكيل حكومته.
تكليف سعد زغلول بتشكيل الحكومة
في 28 أكتوبر 1924، كُلف سعد زغلول رسميًا بتشكيل الحكومة. كان التحدي كبيرًا، إذ كان عليه الموازنة بين رغبات الشعب ومتطلبات الملك والضغوط البريطانية. نجح سعد زغلول في تشكيل حكومة تمثل مختلف فئات المجتمع، لتكون أول تجربة حقيقية للحكم النيابي الشعبي في مصر.
إنجازات الحكومة الشعبية
حكومة سعد زغلول، رغم قصر مدتها، حققت خطوات مهمة
إرساء برلمان دستوري منتخب افتتاح البرلمان في مارس 1924 كان أول مؤشر على ممارسة الديمقراطية الحقيقية في مصر.
السعي نحو الاستقلال الكامل ضغطت الحكومة من أجل سيادة مصر على شؤونها الداخلية والسيطرة على السودان، في خطوة جسدت طموح الشعب المصري.
نهاية الحكومة وأثرها التاريخي
واجهت الحكومة ضغوطًا داخلية ودولية قوية، واستقالت في نوفمبر 1924 بعد أقل من عام في السلطة. لكن إرثها ظل حاضرًا، فقد أثبتت أن الشعب قادر على اختيار ممثليه والمشاركة في صناعة القرار، وأسست قاعدة للمشاركة السياسية والديمقراطية في مصر الحديثة.
تشكيل سعد زغلول لأول حكومة شعبية في مصر لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان قصة كفاح وإرادة شعبية.
ورغم التحديات، تركت الحكومة بصمة دائمة في تاريخ مصر، مؤكدة أن الشعب هو المصدر الحقيقي للسلطة.



