مختار جمعة: المال في القرآن أحد أسس استقرار الحياة
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن القرآن الكريم تناول قضية المال من زوايا متعددة نظرًا لأهميته الكبرى في حياة الإنسان، موضحًا أن المال يُعد من الكليات الأساسية التي يقوم عليها نظام الحياة.
وأشار إلى أن هذه الكليات تشمل الدين والوطن والنفس والمال والعقل والعِرض، وهي منظومة متكاملة تحفظ توازن المجتمع واستقراره.
وأوضح خلال مشاركته في برنامج «البيان القرآني» المذاع عبر قناة الناس أن الأصل في المال أنه ملك لله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ»، مؤكدًا أن الإنسان ليس مالكًا حقيقيًا للمال بل هو مستخلف فيه، أي مسؤول عن إدارته وإنفاقه بما يرضي الله.
الاستخلاف في المال.. مسؤولية أخلاقية
وأشار جمعة إلى أن مفهوم الاستخلاف في المال يفرض على الإنسان واجبات أخلاقية ودينية، من أبرزها الإنفاق في وجوه الخير وأداء حق الله في المال مثل الزكاة والصدقات. وأضاف أن النعم تدوم بالشكر، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»، موضحًا أن شكر نعمة المال يكون بحسن استخدامه ومساعدة المحتاجين.
كما لفت إلى أن الإسلام يحث على الكرم والعطاء، مؤكدًا أن السخي قريب من الله وقريب من الناس وقريب من الجنة، بينما البخل يبعد الإنسان عن هذه القيم.
الإنفاق من الطيب والابتعاد عن المال الحرام
وشدد وزير الأوقاف السابق على أن القرآن الكريم دعا إلى الإنفاق من المال الطيب الذي يحبه الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ»، كما حذر من التصدق من المال الرديء أو الحرام.
وأشار إلى نماذج مضيئة من التاريخ الإسلامي تعكس قيمة الصدقة، منها ما ورد عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، التي كانت تُطيب الدراهم قبل إخراجها صدقة، تعظيمًا لمكانة الصدقة عند الله.
كما استشهد بقصة الإمام الليث بن سعد حين طلبت امرأة قدرًا يسيرًا من العسل، فأمر بإعطائها وعاءً كبيرًا منه، موضحًا أن العطاء ينبغي أن يكون بقدر نعم الله على الإنسان.
تحذير من أكل أموال الناس بالباطل
وفي سياق حديثه، حذر جمعة من خطورة الاعتداء على أموال الآخرين، وخاصة أموال اليتامى، مؤكدًا أن القرآن الكريم شدد على هذه القضية في أكثر من موضع. كما دعا إلى الالتزام بالأمانة في التعاملات المالية وتوثيق الديون والابتعاد عن الغش والتلاعب في الكيل والميزان.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المال الحقيقي الذي ينفع صاحبه هو ما ينفقه في الخير، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت»، داعيًا إلى كسب المال من الحلال وأداء حق الله فيه ليكون سببًا للبركة في الدنيا والفوز في الآخرة.
اقرأ أيضا: من قلب القاهرة.. وزارة الأوقاف تجسد معاني الثبات في احتفالية كبرى بذكرى غزوة بدر