دراسة تكشف: روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي تختلق مصادر وأخبارًا غير دقيقة

كتبت: نور عبدالقادر
كشفت دراسة حديثة عن استمرار معاناة روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من مشكلات جوهرية تتعلق بدقة الأخبار، بعدما أظهرت نتائجها أن بعض هذه الأنظمة يقوم باختلاق مصادر إعلامية بالكامل ونشر تقارير غير صحيحة.
ووفقًا لما أوردته منصة The Conversation، أُجريت تجربة بحثية استمرت شهرًا كاملًا، قادها أستاذ صحافة متخصص في علوم الحاسوب، بهدف اختبار موثوقية سبعة من أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها «جيميني» من غوغل، و«شات جي بي تي» من OpenAI، و«Claude»، و«Copilot»، و«غروك»، و«ديب سيك»، و«Aria».
وخلال فترة التجربة، طُلب من هذه الأدوات يوميًا تحديد أبرز خمسة أحداث إخبارية في مقاطعة كيبيك الكندية، وترتيبها حسب الأهمية، مع تقديم ملخصات وروابط مباشرة للمصادر الصحفية.
اختلاق مصادر وأخبار غير حقيقية
وسجل روبوت «جيميني» واحدة من أبرز حالات الفشل، بعدما اخترع موقعًا إخباريًا غير موجود، ونشر تقريرًا زائفًا حول إضراب لسائقي الحافلات المدرسية في كيبيك خلال سبتمبر 2025.
وفي الواقع، لم تشهد المقاطعة أي إضراب، بل توقفًا مؤقتًا للخدمة بسبب سحب حافلات كهربائية تابعة لشركة Lion Electric نتيجة خلل تقني.
ولم تكن هذه الحالة معزولة، إذ أظهرت مراجعة شملت 839 إجابة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي كثيرًا ما استشهدت بمصادر وهمية، أو قدّمت روابط ناقصة، أو شوّهت تقارير صحفية حقيقية.
خطر متزايد مع توسع الاعتماد
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل تزايد اعتماد الجمهور على روبوتات الدردشة كمصدر للأخبار. فبحسب تقرير صادر عن رويترز، اعتمد نحو 6% من الكنديين خلال عام 2024 على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للحصول على الأخبار.
وحذّرت الدراسة من أن ظاهرة «هلوسة الذكاء الاصطناعي»، سواء عبر اختلاق الوقائع أو تحريفها أو إضافة استنتاجات غير مدعومة، قد تسهم في نشر معلومات مضللة، لا سيما أن هذه الإجابات تُقدَّم غالبًا بثقة عالية ودون تنبيهات واضحة للمستخدمين.
روابط ناقصة واستنتاجات مضللة
وأظهرت النتائج أن 37% فقط من الإجابات احتوت على روابط صحيحة وكاملة للمصادر، فيما كانت الملخصات دقيقة بالكامل في أقل من نصف الحالات.
وفي العديد من الردود، أضافت الأنظمة ما وصفه الباحثون بـ«الاستنتاجات التوليدية»، مثل الادعاء بأن تقارير معينة «أعادت إشعال الجدل» أو «سلّطت الضوء على توترات»، رغم أن هذه العبارات لم ترد في التغطيات الصحفية الأصلية.
كما امتدت الأخطاء إلى تشويه أخبار حقيقية، شملت سوء عرض قضايا لجوء، أو الخطأ في تحديد الفائزين في أحداث رياضية كبرى، أو تقديم بيانات غير دقيقة حول استطلاعات الرأي.
تحذير واضح للمستخدمين
وتتوافق هذه النتائج مع تقرير أوسع أعدته 22 مؤسسة إعلامية عامة، خلص إلى أن نحو نصف المحتوى الإخباري المولّد بالذكاء الاصطناعي يتضمن مشكلات جوهرية، تتراوح بين ضعف التوثيق وأخطاء معلوماتية كبيرة.
وفي ظل دمج هذه الأدوات بشكل متزايد في محركات البحث وأنماط الاستخدام اليومية، خلصت الدراسة إلى تحذير واضح:
الذكاء الاصطناعي قد يكون نقطة انطلاق لفهم الأخبار، لكنه لا يصلح حتى الآن ليكون مصدرًا موثوقًا أو مرجعًا نهائيًا للمعلومات الإخبارية.



