مساجد الأقصر المحورية تتحول لغرف تنويرية لترسيخ الفكر الوسطي المستنير

كتب/ عبد الرحيم محمد
في خطوة تعكس تسارع الخطى نحو تجديد الخطاب الديني وتعزيز الوعي المجتمعي، أطلقت مديرية أوقاف الأقصر حزمة من الدروس الدينية المكثفة بالمساجد المحورية الكبرى في المحافظة. تأتي هذه المبادرة في إطار الرؤية الشاملة لوزارة الأوقاف المصرية لتحويل المساجد إلى مراكز إشعاع فكري وحصونٍ منيعة ضد الأفكار المتطرفة، مع التركيز على نشر القيم الأخلاقية والتربوية التي تمس حياة المواطن اليومية.
تفعيل الأنشطة الدعوية تحت مظلة “الفكر الوسطي”
انطلقت هذه الفعاليات برعاية مباشرة من فضيلة الشيخ علي صديق أمير، مدير المديرية، وبمتابعة ميدانية دقيقة من فضيلة الشيخ الطيب محمد حسان، وكيل المديرية ومسؤول الدعوة الإلكترونية، وبإشراف فني من فضيلة الشيخ سيد محمود جاد الرب، مدير الدعوة. وتهدف الخطة الحالية إلى تفعيل الدور الدعوي للمساجد المحورية باعتبارها منارات تعليمية تستقطب جمهوراً عريضاً، مما يستوجب تقديم محتوى ديني يتسم بالوسطية واليسر والقدرة على مواكبة قضايا العصر.
إقبال لافت ومحتوى يلامس القضايا الأخلاقية
شهدت الدروس الدينية منذ انطلاقها إقبالاً كثيفاً وتفاعلاً ملحوظاً من المصلين ورواد المساجد بمختلف أعمارهم. وقد حرص الأئمة المحاضرون على صياغة رسائلهم الدعوية بأسلوب تربوي يركز على ترسيخ “صحيح الدين” وتفكيك المفاهيم المغلوطة. كما ركزت الموضوعات المطروحة على بناء الشخصية الوطنية، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، وتوضيح الأحكام الفقهية التي تهم الفرد والمجتمع، بما يسهم في تحصين الوعي الجمعي لأهالي الأقصر.
المسجد كركيزة لبناء الوعي والمواطنة
تأتي هذه الدروس لتؤكد مجدداً على الدور المحوري للمسجد في الدولة الحديثة؛ حيث لم يعد مكاناً لإقامة الشعائر فحسب، بل مدرسة أخلاقية تساهم في الاستقرار المجتمعي. وتستهدف مديرية أوقاف الأقصر من خلال هذا البرنامج الوصول إلى كافة فئات المجتمع، واستثمار التواجد الجماهيري في المساجد لنشر الوعي الديني الرشيد، بما يضمن صياغة جيل واعٍ بحقيقة دينه ومنتمٍ لوطنه، وقادر على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة بكفاءة واقتدار.