العائلةلايتمصر مباشر - الأخبارمصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

متلازمة ستوكهولم.. لغز التعاطف مع الأسر يثير دهشة علماء النفس

كتب: جاسيكا عزت

أعادت ظاهرة متلازمة ستوكهولم الجدل من جديد داخل الأوساط النفسية والاجتماعية، باعتبارها واحدة من أكثر القضايا المثيرة للدهشة في تاريخ علم النفس، إذ تكشف كيف يمكن للضحايا أن يتعاطفوا مع من أساء إليهم أو حتى دافعوا عنهم.

وتُعرَّف المتلازمة بأنها حالة نفسية معقدة تنشأ غالبًا لدى ضحايا الاختطاف أو الاحتجاز، حيث تتحول مشاعر الخوف والعداء إلى تعاطف وارتباط عاطفي مع الخاطف، في محاولة من العقل الباطن للتكيف مع الواقع القاسي. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 8% من حالات احتجاز الرهائن أظهرت علامات هذه المتلازمة.

ويعود أصل التسمية إلى حادثة وقعت في العاصمة السويدية ستوكهولم عام 1973، حين احتُجز رهائن داخل أحد البنوك لستة أيام وأبدوا تعاطفًا غير متوقع مع خاطفيهم. أما أبرز القضايا التي لفتت الأنظار عالميًا فكانت قصة الأمريكية باتريشيا هيرست عام 1974، التي تحولت من ضحية اختطاف إلى مشاركة في أنشطة الخاطفين المسلحة، لتصبح رمزًا مثيرًا للجدل لهذه الظاهرة.

ولم تقتصر المتلازمة على الواقع فقط، بل ألهمت عشرات الأفلام العالمية، مثل Dog Day Afternoon، 3096 Days، وV for Vendetta، حيث سلطت الضوء على الصراع النفسي المعقد بين الضحية والمعتدي.

ويؤكد الخبراء أن متلازمة ستوكهولم تختلف جوهريًا عن المازوخية، فالأولى استجابة ظرفية مرتبطة بالضغط النفسي والأسر، بينما الثانية سلوك ممتد قد يرتبط بالميول أو التجارب الحياتية السابقة.

أما عن أعراضها، فتتمثل في التعاطف مع الخاطف، تطوير مشاعر إيجابية تجاهه، رفض المغادرة عند توفر الفرصة، والاعتقاد بوجود أهداف مشتركة معه، في مقابل مشاعر سلبية تجاه من يسعى لإنقاذ الضحية.

ورغم عدم إدراجها رسميًا كاضطراب نفسي في الدليل التشخيصي، إلا أن الأطباء النفسيين يعالجون آثارها عبر جلسات مطولة من العلاج السلوكي المعرفي، إلى جانب استراتيجيات لمواجهة اضطرابات القلق والاكتئاب الناتجة عن التجربة.

ويخلص خبراء علم النفس إلى أن هذه الظاهرة تمثل “لغزًا إنسانيًا”، يكشف قدرة العقل البشري على تحويل الخوف إلى وسيلة للبقاء، في إطار يعكس مرونة النفس البشرية حتى في أقسى الظروف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى