ثورة خضراء في جامعة الأقصر: تركيب قطع موفرة لخفض استهلاك المياه بـ 75%

كتب / عبد الرحيم محمد
في خطوة متسارعة نحو تحقيق التنمية المستدامة، تشهد جامعة الأقصر تحولًا بيئيًا رقميًا وعمليًا فريدًا من نوعه. فقد أطلقت الجامعة مبادرة بيئية موسعة تستهدف إعادة صياغة ثقافة التعامل مع الموارد الطبيعية داخل الحرم الجامعي، وذلك عبر البدء في تركيب القطع الذكية الموفرة للمياه، والتي تمثل قفزة نوعية في ترشيد الاستهلاك وتعزيز الهوية الخضراء للمؤسسات التعليمية في صعيد مصر.
شراكة استراتيجية لتعزيز الاستدامة المائية
تأتي هذه المبادرة الرائدة تحت رعاية الأستاذة الدكتورة صابرين عبدالجليل، رئيس جامعة الأقصر، وبتوجيهات مباشرة من اللواء مهندس أحمد سعيد عرفه، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر. وتجسد المبادرة نموذجًا حيًا للتعاون المثمر بين قطاع التعليم العالي والمؤسسات الخدمية، حيث تولى “المكتب الأخضر” بالجامعة تنسيق الجهود مع فرق العمل المتخصصة بشركة المياه لتحويل خطط الاستدامة إلى واقع ملموس على الأرض.
نسبة وفر غير مسبوقة: تساهم التقنيات والقطع الموفرة الجديدة في تنظيم وتوفير تدفقات المياه، مما يحقق معدل ترشيد قياسي يصل إلى نحو 75% من إجمالي الاستهلاك المعتاد.
المدن الجامعية والكليات في صدارة التحول الأخضر
لم تكن المبادرة مجرد شعارات؛ بل انطلقت أعمال التنفيذ الميداني لتشمل خطة جغرافية واسعة النطاق داخل منشآت الجامعة. وقد ركزت المرحلة الأولى على تركيب هذه القطع الموفرة في عدد من المدن الجامعية التي تشهد كثافة استهلاكية عالية من الطلاب، بالإضافة إلى مباني ومرافق بعض كليات الجامعة. تهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى رفع كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة، وغرس سلوكيات بيئية إيجابية لدى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لتبني ثقافة الترشيد كنمط حياة يومي.
رؤية مصر 2030 ترسم خارطة الطريق بجامعة الأقصر
تندرج هذه المبادرة الحيوية كجزء لا يتجزأ من استراتيجية الدولة المصرية الشاملة لترشيد استهلاك المياه، وتأتي بالتوازي مع خطة جامعة الأقصر الطموحة للتحول الرقمي والأخضر. ومن جانبها، أكدت الدكتورة صابرين عبدالجليل، رئيس الجامعة، على الحرص البالغ الذي توليه المؤسسة لدعم المشروعات البيئية التي ترفع من مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على المياه باعتبارها شريان الحياة والأمن القومي الإستراتيجي، مشيرة إلى أن الجامعة تسخر كافة إمكانياتها الأكاديمية والعملية لتتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
تضافر الجهود وبناء وعي مجتمعي بيئي مستدام
تميزت المبادرة بالتنسيق عالي المستوى بين مختلف الأطراف؛ حيث شهدت التنفيذ الفعلي ومتابعة مستمرة شاركت فيها المهندسة أماني مدني، مستشار العلاقات العامة والإعلام بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر. ويعكس هذا الحضور البارز إيمان مؤسسات الدولة بضرورة ترسيخ الممارسات البيئية الإيجابية، وخلق وعي جمعي يبدأ من المحراب الجامعي ويمتد ليؤثر في المجتمع المحيط، مما يمهد الطريق لجيل واعي قادر على قيادة المستقبل الأخضر بنجاح.