مصر مباشر - الأخبار

دمشق تعانق التاريخ.. «صور من التراث» لوحة فسيفسائية تحيي الإرث السوري بدار الأوبرا

بقلم: رنيم محمد ظريف

 

 

في ليلة دمشقية استثنائية، استحضرت دار الأوبرا بدمشق عبق الماضي بروح الحاضر، حين احتضنت فعالية «صور من التراث» التي نظمتها وزارة الثقافة السورية. ولم يكن العرض مجرد احتفالية فنية عابرة، بل رحلة نابضة عبر الزمن، استعرضت الغنى الثقافي والإنساني الذي تشكله الهوية السورية بتعدد مكوناتها وأطيافها.

 

تنوع يروي حكاية حضارة.. فرق التراث تجتمع في قلب دمشق

 

شهدت خشبة المسرح عرضًا فنيًا مبهرًا شاركت فيه نخبة من الفرق السورية، حيث قُدمت إحدى عشرة لوحة فنية جسدت كل منها جزءًا من روح سوريا وتاريخها العريق. ونجحت الفعالية في تحويل التراث إلى لغة بصرية وإنسانية تصل إلى الجميع، عبر مشاركات متنوعة أبرزها:

 

• فرقة آشتي: التي حملت إيقاعات التراث الكردي الأصيل.

 

• فرقة بارميا: التي أعادت إحياء عراقة التراث السرياني الآشوري.

 

• فرقة كارني: التي جسدت جماليات الفن الأرمني وتفاصيله الدقيقة.

 

• فرقة الخراط للمولوية: التي أضفت أجواء روحانية ساحرة بعروضها الصوفية المميزة.

 

• الفرقة الفنية الشركسية: التي أبهرت الحضور بالقوة والأناقة في الأداء التراثي.

 

• فرقة آمال للمسرح الراقص: التي مزجت بين التعبير الدرامي والحركة الفنية بأسلوب عصري مبتكر.

 

الحفاظ على الهوية.. ما وراء «صور من التراث»

 

تأتي هذه الفعالية ضمن الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة السورية للحفاظ على التراث المادي واللامادي، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم. فحماية الفنون الشعبية والصناعات الثقافية لم تعد مجرد نشاط ثقافي، بل أصبحت ضرورة وطنية للحفاظ على الهوية وتعزيز الحضور الفني السوري محليًا ودوليًا.

 

اللوحات الإحدى عشرة التي قُدمت لم تكن مجرد رقصات أو أزياء تقليدية، بل شكلت توثيقًا حيًا لتلاحم النسيج الاجتماعي السوري، مؤكدة أن قوة سوريا الحقيقية تكمن في هذا التنوع الثقافي الفريد الذي صمد عبر آلاف السنين.

 

رسالة الفن.. السوريون يكتبون تاريخهم بالموسيقى والرقص

 

أجمع الحاضرون والنقاد على أن فعالية «صور من التراث» تمثل رسالة صمود ثقافي وفني، حيث استطاعت الفرق المشاركة نقل صور من عمق التاريخ السوري بأسلوب احترافي يجمع بين الإبداع والهوية.

 

ويعكس تنظيم هذا الحدث في دار الأسد للثقافة والفنون القيمة الكبيرة التي توليها الدولة السورية للفنون التراثية، باعتبارها جسرًا يربط الأجيال الجديدة بجذورها الأصيلة، ويؤكد أن الفن لا يزال أحد أهم أدوات حفظ الذاكرة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى