مالي”.. حروب قديمة بأقنعة جديدة وصراع لا ينتهي في قلب إفريقيا

بقلم / هند الهواري
تعيش دولة مالي واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخها الحديث، بعدما تحولت أراضيها إلى ساحة مفتوحة للصراعات المسلحة والتجاذبات الدولية، في مشهد يعكس عودة الحروب القديمة لكن بأدوات وأقنعة جديدة.
فعلى مدار السنوات الماضية، تصاعدت حدة التوترات الأمنية داخل الدولة الواقعة في منطقة الساحل الإفريقي، مع تنامي نشاط الجماعات المسلحة واتساع رقعة العنف، بالتزامن مع أزمات سياسية متلاحقة وانقلابات عسكرية هزّت مؤسسات الدولة وأدخلت البلاد في دوامة من عدم الاستقرار.
ورغم تغير الأطراف الفاعلة على الأرض، إلا أن جوهر الصراع لا يزال قائمًا؛ نفوذ وسيطرة وثروات ومصالح دولية تتقاطع فوق الأراضي المالية، وسط معاناة إنسانية متفاقمة يعيشها المواطنون بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
ويرى مراقبون أن مالي أصبحت نموذجًا واضحًا لتعقيدات المشهد الإفريقي، حيث تختلط التحديات الأمنية بالصراعات الجيوسياسية، بينما تتنافس قوى إقليمية ودولية على توسيع نفوذها في منطقة تُعد من الأكثر حساسية استراتيجيًا في القارة السمراء.
وفي ظل استمرار المواجهات وتصاعد التوتر، تبقى التساؤلات مطروحة حول مستقبل الاستقرار في مالي، وإمكانية إنهاء دائرة العنف التي أنهكت البلاد لسنوات طويلة دون الوصول إلى حلول جذرية حقيقية.



