في ذكرى رحيله.. إبراهيم نافع “أخطبوط” الصحافة المصرية وابن السويس البار

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الأول من يناير 2026، ذكرى وفاة الكاتب الصحفي السويسي الكبير إبراهيم نافع، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2018، تاركاً خلفه سيرة مهنية صاخبة وإرثاً صحفياً وإدارياً جعل منه واحداً من أقوى الشخصيات التي أدارت المشهد الإعلامي في مصر والوطن العربي على مدار عقود.
ولد نافع في مدينة السويس الباسلة عام 1934، ومنها استمد صلابة الإرادة التي مكنته من التدرج في مؤسسة “الأهرام” العريقة حتى جلس على مقعد رئاسة مجلس إدارتها وتحريرها عام 1985. في عهده، تحولت الأهرام إلى إمبراطورية اقتصادية وصحفية ضخمة، حيث آمن نافع بأن الصحافة هي “صناعة ومؤسسة” وليست مجرد أقلام فردية، مما عزز من نفوذ الجريدة القومية وانتشارها دولياً.
ولم تقتصر سطوة إبراهيم نافع على جدران مؤسسة الأهرام، بل امتدت لتشمل قيادة العمل النقابي كرئيس لاتحاد الصحفيين العرب، ومناصب سياسية رفيعة كعضوية مجلس الشورى ورئاسة المجلس الأعلى للصحافة. عُرف بأسلوبه الهادئ ومقالاته السياسية الرصينة التي كانت تعكس الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية، مدافعاً بشراسة عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في كافة المحافل الدولية.
ورغم الجدل الذي صاحب سنواته الأخيرة والتحولات السياسية التي شهدتها مصر، يبقى إبراهيم نافع علامة فارقة في تاريخ الصحافة الحديثة؛ فهو “المايسترو” الذي أدار مطبخ صناعة القرار الإعلامي لسنوات طويلة، والابن الذي لم ينسَ جذوره السويسية، ليظل اسمه شاهداً على حقبة ذهبية للصحافة القومية كانت فيها “الأهرام” في قلب السلطة وصناعة الرأي العام.



