زياد الرحباني.. سبعون عاماً من المشاغبة الفنية واللحن المتمرد

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي
تحل اليوم، الأول من يناير 2026، ذكرى ميلاد الفنان والموسيقار اللبناني الاستثنائي زياد الرحباني، الذي يتم عامه السبعين. وُلد زياد عام 1956 في كنف “العائلة المقدسة” فنياً؛ والده عاصي الرحباني ووالدته جارة القمر فيروز، لكنه لم يكتفِ بالعيش في جلباب الأسطورة، بل تمرد ليخلق عالماً موازياً يشبه الشارع، والوجع، والضحك المر.
يُعد زياد الرحباني ظاهرة ثقافية لم تتكرر؛ فهو الذي طوّع الموسيقى الشرقية لتتزاوج مع “الجاز” في تناغم فريد، وهو الذي تجرأ على إنزال صوت فيروز من علياء المثاليات لتغني للواقع اليومي بتفاصيله البسيطة والعميقة. في مسرحه، مثل “بالنسبة لبكرا شو؟” و”فيلم أميركي طويل”، لم يقدم زياد ترفيهاً، بل قدم “مشرحة” للمجتمع اللبناني والعربي، مستخدماً السخرية اللاذعة كأداة لتعرية الطائفية، والفساد، والعبث السياسي.
انحاز زياد الرحباني دائماً للإنسان المهمش، وعبر بمواقفه اليسارية الصريحة عن قضايا الحرية والعدالة، مما جعله شخصية جدلية بامتياز. لم يسعَ يوماً للإرضاء، بل كان يهدف دائماً للصدمة التي توقظ الوعي. عباراته المسرحية تحولت إلى “أمثال شعبية” يتداولها الشباب العربي حتى اليوم، وكأنها كُتبت لتعبر عن أزماتنا الراهنة.
رغم فترات الغياب والانقطاع، يظل زياد الرحباني “بوصلة” لكل باحث عن الفن الحقيقي الذي لا يهادن. في عيد ميلاده السبعين، يبقى صوته هو الأكثر اختلافاً، وجرأة، وضرورة، كشاهد حي على زمن الانكسارات الذي لم يمنعه من صناعة أجمل الألحان وأصدق الكلمات.



