دماء على رمال الحجيرات.. القصة الكاملة لإسدال الستار على مجزرة الثأر بقنا

كتب / ياسر الدشناوي
شهدت قرية الحجيرات، التابعة لمركز قنا، فصلاً جديداً من فصول المعارك الثأرية التي طالما أرقت مضاجع الأهالي في صعيد مصر، لكن هذه المرة كانت الكلمة العليا لعدالة القانون التي قطعت دابر الفتنة بحكم رادع هز أرجاء المحافظة.
ليلة دموية في الحجيرات.. كيف تحول نزاع الأرض إلى مجزرة؟
تعود جذور المأساة إلى شهر أغسطس من عام 2023، عندما تحولت قطعة أرض طينية إلى ساحة حرب مصغرة بين أبناء العمومة. لم يكن الخلاف وليد اللحظة، بل كان جمراً تحت الرماد يغغذيه موروث “الخصومة الثأرية”. في تلك الليلة المشؤومة، خطط وtrace ستة متهمين هم: «م.ب. م»، «ه.ب.م»، «ر.م.ع»، «م.ح. ش»، «ش.ب.م»، و«ح.م.ع»، لارتكاب جريمة بشعة هزت قلوب أبناء قنا.
فتح المتهمون نيران أسلحتهم الآلية صوب المجني عليه “رشيدي. ي. ر” البالغ من العمر 60 عاماً، ولم تأخذهم شفقة بشيبته، بل امتدت رصاصات الغدر لتطال زوجته “فرج الله. ب. ا” (55 عاماً) وتسقطها قتيلة في الحال بجواره، في مشهد مأساوي يجسد قسوة نزعات الثأر الأعمى.
رصاصات الغدر تلاحق الابن والناجي الوحيد يروي التفاصيل
ولم يكتفِ الجناة بإزهاق روحي الزوجين المسنين، بل لاحقوا نجلهم الشاب “حمادة” (25 عاماً) بوابل من الأعيرة النارية بقصد تصفيته وإنهاء النسل، إلا أن الأقدار كتبت له عمراً جديداً بعد إصابته بجروح خطيرة نُقل على إثرها إلى المستشفى، ليصبح الشاهد الحي الوحيد على اللحظات الأخيرة لترويع أسرته.
فور وقوع الحادث، فرضت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا كردوناً أمنياً مكثفاً حول القرية لمنع تجدد الاشتباكات، وتمكنت رجال المباحث من ضبط المتهمين والأسلحة المستخدمة، وتحرير المحضر اللازم وإحالة القضية برمتها إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات بدقة متناهية.
محكمة جنايات قنا تضرب بيد من حديد وتصدر حكمها التاريخي
بعد تداول القضية في أروقة المحاكم والاستماع إلى شهادة الشهود وتقارير الطب الشرعي، أسدلت محكمة جنايات قنا الستار على هذه القضية الإنسانية المؤلمة. واجهت المحكمة المتهمين الستة بتهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، واقتران الجناية بجنايات أخرى هي الشروع في قتل الابن وحيازة أسلحة نارية غير مرخصة.
وجاء حكم المحكمة حاسماً ومزلزلاً بمعاقبة المتهمين الستة بالسجن المؤبد، ليكون هذا الحكم رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه إحياء عادات الثأر الجاهلية، والتعدي على سيادة القانون وسفك الدماء المعصومة.