تقارير البنتاغون تفضح خللاً في توزيع الأعباء الدفاعية وتكشف استنزاف المخزون الأميركي من صواريخ الاعتراض

كتبت نجلاء فتحى
كشفت تقارير إعلامية أميركية، استناداً إلى تقييم صادر عن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، أن الولايات المتحدة استخدمت عدداً من الصواريخ الاعتراضية يفوق ما استخدمته إسرائيل نفسها خلال المواجهات الأخيرة مع إيران.
وتشير البيانات إلى أن واشنطن تكفلت بجزء كبير من عمليات الدفاع الصاروخي، في ظل هجمات إيرانية مكثفة، ما أدى إلى استنزاف ملحوظ في مخزونها من الذخائر المتقدمة.
استنزاف خطير في المخزون الأميركي من الصواريخ
بحسب مسؤولين أميركيين، فقد تم استخدام مئات الصواريخ الاعتراضية من أنظمة متطورة أبرزها “ثاد” و”ستاندرد 3 و6”، ما أدى إلى استهلاك جزء كبير من المخزون الاستراتيجي للجيش الأميركي.
ويثير هذا الاستنزاف تساؤلات داخل دوائر عسكرية حول قدرة الولايات المتحدة على تلبية التزاماتها الدفاعية في مناطق أخرى من العالم، خصوصاً في ظل محدودية الإنتاج مقارنة بمعدل الاستخدام.
إسرائيل تعتمد على أنظمة أقل استنزافاً
في المقابل، أظهرت البيانات أن إسرائيل استخدمت عدداً أقل من الصواريخ الاعتراضية من أنظمة “آرو” و”مقلاع داود”، رغم تعرضها لهجمات صاروخية متعددة من إيران وميليشيات حليفة لها في المنطقة.
ويشير محللون إلى أن تل أبيب تعتمد بشكل أكبر على تقنيات دفاعية متعددة الطبقات، مع الحفاظ على مخزونها من الصواريخ الأكثر تطوراً لاستخدامات مستقبلية محتملة.
خلل في توزيع الأعباء الدفاعية بين الحليفين
يرى خبراء عسكريون أن الأرقام تعكس خللاً واضحاً في توزيع الأعباء الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تتحمل واشنطن الجزء الأكبر من كلفة التصدي للهجمات.
وتقول محللة دفاعية من “مركز ستيمسون” إن هذه الأرقام “مقلقة”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة باتت عملياً خط الدفاع الأول في أي مواجهة تخص إسرائيل.
مخاوف من تأثيرات عالمية على الأمن الأميركي
أثار هذا الاستنزاف مخاوف في أوساط الحلفاء الآسيويين للولايات المتحدة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، الذين يعتمدون على المظلة الدفاعية الأميركية في مواجهة تهديدات محتملة من كوريا الشمالية والصين.
وحذر خبراء من أن نقص مخزون الصواريخ الاعتراضية قد ينعكس سلباً على قدرة واشنطن على الرد في أكثر من جبهة في وقت واحد.
جدل سياسي حول “أميركا أولاً”
أعاد التقرير الجدل داخل الولايات المتحدة حول سياسة “أميركا أولاً”، حيث يرى بعض المحللين أن واشنطن تتحمل أعباء أمنية تفوق مصالحها المباشرة.
ويشير خبراء إلى أن استمرار هذا النهج قد يفرض ضغوطاً كبيرة على الجيش الأميركي، خاصة مع بطء وتيرة إنتاج أنظمة الدفاع الجوي مقارنة بالاستهلاك السريع.
البنتاغون يدافع عن استراتيجيته
في المقابل، دافعت وزارة الدفاع الأميركية عن أدائها، مؤكدة أن أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات أثبتت فعاليتها في التصدي للهجمات الإيرانية.
كما شددت على أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل أسهم في حماية “مصالح مشتركة” في المنطقة، رغم التحديات المرتبطة بالمخزون العسكري.
إسرائيل: التنسيق مع واشنطن “ضروري واستراتيجي”
من جهتها، أكدت السفارة الإسرائيلية في واشنطن أن التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة يمثل عنصر قوة للطرفين، مشيرة إلى أن التنسيق العسكري بين الجانبين وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الحرب الأخيرة.
وتكشف البيانات الأميركية عن واقع عسكري حساس يتمثل في تحمل واشنطن عبئاً دفاعياً كبيراً عن إسرائيل، مقابل استنزاف متزايد في مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ، ما يفتح باب النقاش حول مستقبل التوازن الدفاعي في المنطقة.
