المعلم البطل: “ألسنة اللهب” تلتهم جسد مدرس بالإسماعيلية أنقذ 7 أرواح من الموت.

كتب / ياسر الدشناوى
شهد مركز أبو صوير التابع لمحافظة الإسماعيلية واقعة تضحية استثنائية، سطر خلالها أحد رجال التعليم ملحمة فداء قلما تتكرر، عقب ارتمائه وسط ألسنة النيران المشتعلة في مركبة منكوبة على الطريق العام، لينجح بمفرده في سحب وإخراج 7 ضحايا من موت محقق، متقبلًا إصابة جسده بحروق شديدة في سبيل منحهم حياة جديدة.
صراخ خلف الزجاج.. كيف حركت استغاثة أم نبل المعلم؟
تبدلت تفاصيل رحلة العودة الروتينية للأستاذ أسامة حامد هاشم، المدرس بمديرية تربية الإسماعيلية، فجأة إلى ساحة اختبار إنساني عنيف. فبينما كان يسير بسيارته، تناهت لأسماعه أصوات اصطدام متبوعة بصرخات رعب تعالت من داخل سيارة مجاورة بدأت النيران تقضم هيكلها الخارجي بسرعة فائقة، وسط إحجام المارة والسيارات عن الاقتراب خشية حدوث انفجار وشيك.
أوقف المعلم سيارته فورًا وانطلق نحو الخطر، دون الالتفات لتحذيرات المحيطين. وما إن اقترب حتى دوت في أذنيه صرخة أم محتجزة بالداخل تستغيث: “أنقذوا أولادي”، لتكون تلك الكلمات بمثابة دافعه الحاسم لاقتحام جحيم النار وتحدي الموت.
سباق مع الثواني.. خطة إخلاء جريئة تحت وطأة النيران
بشجاعة غير محسوبة بالعواقب المادية، شرع البطل في فتح أبواب السيارة المصابة واستخراج ركابها فرداً تلو الآخر. وبحسب روايات شهود عيان، رفض المعلم التراجع أو الاكتفاء بإنقاذ بضعة أشخاص، بل واصل الدخول إلى قلب الدخان والحرارة المرتفعة عدة مرات متتالية ليتأكد من خلو المقاعد تمامًا من أي طفل أو عالق، إلى أن تمكن بالفعل من تأمين خروج الراكب السابع بنجاح تام.
لحظة الانفجار المدوي.. ثمن الفداء من جسد البطل
ولم تكد تمر ثوانٍ معدودة على خروج آخر الضحايا، حتى وقع السيناريو المرعب؛ حيث انفجر خزان وقود السيارة المنكوبة فجأة، لتتطاير الزيوت الحارقة والمواد سريعة الاشتعال مباشرة صوب جسد المدرس البطل، مما أدى لإصابته بحروق قاسية من الدرجة الثالثة تركزت في نطاق ساقيه وذراعيه، ليسقط أرضًا بعد أن أتم رسالته الإنسانية بنجاح.
وفقًا لإفادات الطواقم الطبية، استقبل مستشفى الطوارئ البطل أسامة حامد، وجرى وضعه تحت الرعاية الفائقة للتعامل مع آثار الحروق العميقة، في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات نجاة المواطنين السبعة بشكل كامل بفضل تدخله التاريخي التلقائي.
.
