رسائل عراقية لإعادة ضبط المشهد

بقلم / هند الهواري
تعكس مخرجات اجتماع الرئاسات العراقية الأربع توجهًا نحو تعزيز دور مؤسسات الدولة في مرحلة تشهد المنطقة خلالها تحديات أمنية وسياسية متسارعة. فالتأكيد على استكمال تشكيل الحكومة وحصر القرارين العسكري والأمني بيد الدولة يحمل دلالات تتجاوز الشأن الداخلي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وتأثيرها على الساحة العراقية.
ويبدو أن القوى السياسية العراقية تدرك أهمية وجود مؤسسات تنفيذية مكتملة الصلاحيات قادرة على التعامل مع المتغيرات الحالية، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. لذلك جاء التركيز على استكمال تشكيل الحكومة باعتباره خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار الداخلي وتجنب أي فراغ سياسي قد ينعكس على إدارة الملفات الحساسة.
كما أن التشديد على حصر السلاح بيد الدولة يعكس استمرار الجدل داخل العراق بشأن آليات ضبط المشهد الأمني وترسيخ سلطة المؤسسات الرسمية. ويعتبر هذا الملف من أبرز القضايا المرتبطة بمستقبل الاستقرار، خاصة مع حرص بغداد على تقديم نفسها كشريك إقليمي قادر على إدارة التحديات الأمنية وفق الأطر القانونية والدستورية.
وفي السياق الإقليمي، يحمل الاجتماع رسالة مفادها أن العراق يسعى إلى النأي بنفسه عن تداعيات الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، مع الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وتجنب انتقال التوترات الخارجية إلى الداخل العراقي.
ويبقى نجاح هذه التوجهات مرتبطًا بقدرة القوى السياسية على تحويل التوافقات المعلنة إلى خطوات عملية، سواء فيما يتعلق باستكمال مؤسسات الدولة أو تعزيز احتكارها للقرار الأمني والعسكري خلال المرحلة المقبلة.