قفزة في خدمات الإسعاف بغانا رغم فجوة المناطق الريفية

بقلم / هند الهواري
تكشف الأرقام الواردة من غانا عن تحسن ملحوظ في منظومة الإسعاف خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد سيارات الإسعاف التابعة لهيئة الإسعاف الوطنية من مستويات محدودة قبل سنوات إلى مئات المركبات حاليًا، في محاولة لتوسيع نطاق التغطية الصحية في بلد يتجاوز عدد سكانه 35 مليون نسمة.
ورغم هذا التوسع، لا تزال هناك فجوة واضحة بين المدن والمناطق الريفية، حيث لا تصل خدمات الإسعاف التقليدية إلى عدد كبير من القرى والمجتمعات البعيدة. هذه الفجوة دفعت إلى البحث عن حلول بديلة أقل تكلفة وأكثر مرونة في الوصول.
وفي هذا السياق، ظهرت مبادرات تعتمد على مركبات صغيرة مثل “التراي سيكل” المجهزة طبيًا، والتي بدأت في الوصول إلى مئات الآلاف من السكان في مناطق ريفية، لتكون حلًا عمليًا في بيئات تعاني من ضعف البنية التحتية وصعوبة الطرق.
وتعكس هذه التجربة تحولًا تدريجيًا في مفهوم خدمات الطوارئ في الدول النامية، حيث لم يعد التوسع يعتمد فقط على زيادة عدد سيارات الإسعاف التقليدية، بل على ابتكار وسائل نقل طبية مناسبة لطبيعة الجغرافيا والموارد المتاحة.
لكن رغم هذا التقدم، يبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بسرعة الاستجابة وجودة الخدمة والتكامل بين المستويات المختلفة من أنظمة الإسعاف، خاصة في الحالات الحرجة التي تتطلب نقلًا سريعًا إلى المستشفيات.
وفي المجمل، تشير تجربة غانا إلى أن تحسين خدمات الطوارئ لا يعتمد فقط على الأرقام، بل على مدى قدرة النظام الصحي على الوصول إلى الفئات الأكثر عزلة بكفاءة واستمرارية.