خلف الكواليس.. لندن وواشنطن ترسمان خطة مضيق هرمز الجديدة

بقلم / صباح فراج
أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً أن المملكة المتحدة لا تزال تخوض مناقشات ومباحثات مكثفة مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن طبيعة وحجم المهمة العسكرية والأمنية المشتركة في مضيق هرمز. ويأتي هذا الإعلان اللندني الرسمي ليعكس رغبة الحليفين الإستراتيجيين في ضبط إيقاع التحركات البحرية وتنسيق المواقف الميدانية عابرة الحدود، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة ومسارات التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، وما يتبعها من إعادة تقييم شاملة لملف أمن الممرات المائية الحيوية.
تباين التطلعات وأمن الطاقة العالمي
وتسعى لندن من خلال هذه المفاوضات المستمرة مع إدارة البيت الأبيض إلى تحديد ملامح واضحة لحماية سفن الشحن التجاري وإمدادات الطاقة العالمية التي تعبر هذا المضيق الإستراتيجي يومياً. ورغم إعلان البنتاغون مؤخراً عن عدم اعتماده المباشر على مضيق هرمز ودعوته للدول المستفيدة لتحمل مسؤولياتها، إلا أن الجانب البريطاني يرى في استمرار التنسيق مع واشنطن ممرًا إلزاميًا لمنع أي فراغ أمني قد يُستغل لتفخيخ حركة التجارة الدولية، مما يجعل هذه المباحثات ساحة لصياغة تفاهمات جديدة تضمن الاستقرار.
إعادة صياغة التحالفات البحرية
ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن التصريحات البريطانية تكشف عن رغبة واضحة في عدم اتخاذ خطوات منفردة قد تؤثر على توازن القوى في المنطقة. كما تعكس هذه اللقاءات المشتركة بين لندن وواشنطن مرحلة جديدة من إعادة صياغة المهام العسكرية الدولية في الشرق الأوسط، حيث تحاول المملكة المتحدة الموازنة بين التزاماتها التاريخية في حماية حرية الملاحة وبين التوجهات الأمريكية الجديدة التي تركز على لغة التحقق والالتزام بالشروط الدبلوماسية الموقعة مؤخراً لفرملة أي تصعيد محتمل.