خيار الوسيط المرن.. ماذا وراء حضور رئيس الوزراء الباكستاني؟

بقلم / صباح فراج
وصل رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، رفقة وفد رفيع المستوى إلى سويسرا، في زيارة رسمية تهدف إلى الانخراط المباشر في تيسير المحادثات غير المباشرة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه المشاركة الباكستانية بطلب من الأطراف الدولية لتعزيز قنوات التواصل عبر بدائل دبلوماسية مرنة، حيث تسعى إسلام آباد للاستفادة من علاقاتها المتوازنة مع كلاً من واشنطن وطهران للعب دور الوسيط المقبول، والمساهمة في تقريب وجهات النظر عابرة للمواقف المتصلبة التي عرقلت جولات التفاوض السابقة.
الملفات العالقة و خيارات التصعيد
وتركز جولة المحادثات الحالية في سويسرا على وضع أطر عملية لحوكمة الملفات الأمنية والسياسية الأكثر تعقيداً في المنطقة، وعلى رأسها قواعد الاشتباك الإقليمية والملف النووي. ويسعى الوفد الباكستاني، بالتنسيق مع الجانب السويسري المستضيف، إلى طرح صيغ توافقية تسهم في فرملة أي تصعيد عسكري محتمل قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشة، مع التركيز على إيجاد ضمانات متبادلة تضمن التزام الطرفين بالهدوء وتفتح الباب أمام تسويات أوسع تشمل ملفات التجارة والعقوبات الاقتصادية.
آفاق التهدئة وحسابات القوى الإقليمية
ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي المكثف في العاصمة السويسرية رغبة دولية حثيثة لفرض حالة من الاستقرار المؤقت في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين الأمن الإقليمي وحسابات القوى الكبرى. وبينما تبدي الأطراف المشاركة حذراً شديداً في تسريب تفاصيل البنود المطروحة، فإن حضور رئيس الوزراء الباكستاني بنفسه يمنح هذه الجولة ثقلاً سياسياً إضافياً، مما يشير إلى أن المحادثات قد تجاوزت مرحلة جس النبض إلى صياغة تفاهمات عملية جادة.