ملاذ آمن بأسعار قياسية.. الذهب في مصر يلامس قممًا جديدة وعيار 21 يسجل 7430 جنيهًا

بقلم: رحاب أبو عوف
شهدت أسواق الصاغة المصرية قفزة دراماتيكية جديدة في أسعار المعدن الأصفر، حيث واصل الذهب رحلة الصعود محلياً وعالمياً مدفوعاً بحالة من الترقب الاقتصادي وزيادة الإقبال على الشراء باعتباره المخزن الاستراتيجي للقيمة. ويأتي هذا الارتفاع الملحوظ في ظل تقلبات حادة تضرب الاقتصاد العالمي، مما جعل الأنظار تتجه صوب المعدن النفيس كأداة تحوط مثالية ضد التضخم وعدم استقرار العملات.
وسجلت أسعار الذهب في السوق المحلية تحديثات تاريخية، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8490 جنيهًا للبيع، في حين استقر عيار 21 —الأكثر طلباً ومبيعاً في مصر— عند مستوى 7430 جنيهًا للبيع و7380 جنيهًا للشراء. أما عيار 18 فقد سجل 6370 جنيهًا للبيع، وسط حركة تداول حذرة داخل محال الصاغة لترقب المستثمرين والمواطنين لأي تغيرات لحظية قد تطرأ على الشاشات العالمية.
وعلى صعيد العملات والمؤشرات الكبرى، قفز سعر الجنيه الذهب ليصل إلى 59440 جنيهًا للبيع، بينما سجلت الأونصة (الأوقية) محلياً نحو 264115 جنيهًا، تزامناً مع وصول سعرها العالمي إلى مستويات غير مسبوقة ناهزت 5074.6 دولار للأونصة. وتعكس هذه الأرقام ضغوطاً واضحة في ميزان العرض والطلب العالمي، وتأثر الأسواق المباشر بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط التي تدفع المستثمرين للهرب من المخاطر نحو الذهب.
ويرى الخبراء أن المحرك الرئيسي لهذه الموجة الصعودية يتمثل في ثلاثة محاور؛ أولها محدودية المعروض العالمي من الذهب مقابل طلب استثماري هائل، وثانيها قرارات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة التي تزيد من جاذبية الذهب عند التلويح بخفضها، وأخيراً الارتباط الوثيق بين أسعار الطاقة (النفط) والذهب، حيث تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى تعزيز مكانة المعدن الأصفر كـ “ملاذ آمن” لا غنى عنه في المحافظ الاستثمارية.
وفي ظل هذه المشهد الضبابي للاقتصاد العالمي، يظل الذهب الخيار الأول للأفراد والمؤسسات للحفاظ على قيمة المدخرات، خاصة في فترات عدم الاستقرار. ومع ذلك، ينصح المختصون بضرورة المتابعة الدقيقة لبيانات التضخم العالمية وحركة الأسواق المالية قبل اتخاذ قرارات البيع أو الشراء الكبرى لضمان اقتناص التوقيت الأمثل في هذه السوق المتقلبة.