بين 30 يونيو والجمهورية الجديدة.. قراءة في كتاب «رجل الأقدار»

بقلم / هند الهواري
هناك كتب تُقرأ من أجل المعرفة، وأخرى تُقرأ لأنها توثق لحظة فارقة في تاريخ الأوطان. ويبدو أن كتاب «رجل الأقدار» ينتمي إلى الفئة الثانية، فهو لا يحاول فقط تقديم سيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وإنما يتناول مرحلة كاملة شهدت تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.
تأتي قراءة الكتاب في هذا التوقيت بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو، التي مثلت نقطة تحول في المشهد المصري، ومع اقتراب ذكرى تولي الرئيس السيسي مسؤولية الحكم.
لذلك، فإن أهمية الكتاب لا ترتبط بعنوانه فقط، وإنما بالسياق الذي صدر فيه، وبالقضايا التي يناقشها، والتي تمتد من استعادة مؤسسات الدولة إلى مشروعات التنمية الكبرى والسياسة الخارجية.
ما يلفت الانتباه أن الكتاب لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يحاول تفسيرها من خلال مقالات وشهادات لعدد من الكُتاب والشخصيات العامة، فيقدم رؤية ترى أن السنوات الماضية كانت مرحلة لإعادة بناء الدولة، مع استعراض التحديات التي واجهتها والقرارات التي اتُخذت خلالها.
وبطبيعة الحال، فإن أي كتاب يتناول فترة سياسية بهذا الحجم يظل جزءًا من عملية توثيق الحدث، وليس الكلمة الأخيرة فيه. فالتاريخ لا يكتبه كتاب واحد، بل تتكامل صورته عبر الوثائق والشهادات والدراسات والرؤى المختلفة، وهو ما يجعل مثل هذه الإصدارات مادة مهمة للباحثين والمهتمين بالشأن العام.
وفي النهاية، يبقى “رجل الأقدار” كتابًا يحاول تسجيل قراءة لمرحلة لا تزال حاضرة في ذاكرة المصريين. وبين مؤيد ومعارض، وبين من يرى أنها بداية الجمهورية الجديدة ومن يقرأها من زاوية أخرى، تظل الكتب السياسية إحدى الوسائل التي تساعد على فهم الأحداث وإعادة قراءتها في ضوء ما تكشفه السنوات من نتائج وتغيرات.