بيمكو تحذر من خفض الفائدة الأميركية وسط تصاعد التضخم وتداعيات التوتر في مضيق هرمز

كتبت داليا أيمن
أطلقت شركة “بيمكو” (PIMCO)، إحدى أكبر مديري السندات في العالم بإجمالي أصول تُقدَّر بنحو 2.3 تريليون دولار، تحذيرًا جديدًا بشأن توجهات السياسة النقدية الأميركية، مشيرة إلى أن خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يأتي بنتائج عكسية في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تأثيرات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
ضغوط تضخمية مدفوعة بأسعار الطاقة
تشير التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة إلى أن إغلاق مضيق هرمز ساهم في دفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، وهو ما انعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم في الاقتصاد الأميركي.
وتعتبر أسعار الطاقة أحد أبرز المحركات المؤثرة في التضخم، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات العالمية عاملاً حساسًا في حسابات السياسة النقدية.
بيمكو: خفض الفائدة قد يكون قرارًا خاطئًا
قال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في بيمكو، إن خفض أسعار الفائدة في هذه المرحلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار الضغوط السعرية وعدم استقرار مؤشرات التضخم.
وأشار إلى أن المؤسسة لا تستبعد حتى إمكانية تشديد السياسة النقدية إذا استمرت موجة ارتفاع الأسعار، وهو سيناريو يعكس تحولًا محتملًا في اتجاهات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
التضخم الأميركي فوق المستهدف
تأتي هذه التحذيرات في وقت لا يزال فيه التضخم في الولايات المتحدة أعلى من المستهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وسجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي نحو 3.5% خلال شهر مارس، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأميركي، رغم محاولات التشديد النقدي خلال الفترة الماضية.
الفيدرالي يثبت الفائدة وسط انقسام داخلي
في ظل هذه المعطيات، قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة للاجتماع الثالث على التوالي، وسط حالة من الانقسام داخل مجلس السياسة النقدية بشأن التوقيت المناسب لبدء خفض الفائدة.
ويعكس هذا التردد حجم التحديات التي يواجهها الفيدرالي بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
فرانكلين تمبلتون: التضخم يزداد تعقيدًا
من جانبها، حذرت شركة “فرانكلين تمبلتون” من أن السيطرة على التضخم قد تصبح أكثر صعوبة خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
ويرى خبراء الشركة أن البيئة الاقتصادية الحالية تتطلب حذرًا شديدًا في التعامل مع قرارات الفائدة.
تحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة
مع تصاعد المخاوف التضخمية، يتجه عدد متزايد من المستثمرين إلى الأصول المحمية من التضخم، مثل العقارات والأدوات الاستثمارية طويلة الأجل التي توفر حماية نسبية من تآكل القيمة الشرائية.
ويعكس هذا الاتجاه حالة القلق السائدة في الأسواق المالية العالمية بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
الذكاء الاصطناعي يدعم الأسهم رغم الضغوط
ورغم التحديات الاقتصادية، لا تزال أسواق الأسهم الأميركية مدعومة بعدة عوامل إيجابية، أبرزها أرباح الشركات القوية وزيادة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويُنظر إلى قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي باعتباره أحد المحركات الأساسية لاستقرار الأسواق في مواجهة الضغوط التضخمية.
مشهد اقتصادي معقد أمام الفيدرالي
تضع هذه التطورات الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم المتصاعد ودعم النمو الاقتصادي، في ظل تأثيرات مباشرة للأحداث الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبقى قرارات السياسة النقدية الأميركية مرهونة بتقلبات الأسواق وتطورات المشهد العالمي.