من المدرجات إلى دهاليز السياسة.. كيف تحول نهائي كأس العالم إلى ساحة نفوذ؟

بقلم / هند الهواري
قد تبدو كرة القدم في ظاهرها مجرد منافسة لحصد لقب عالمي، لكن الحقيقة أن المستطيل الأخضر كثيرًا ما كان امتدادًا للمشهد السياسي. وما أشبه اليوم بالبارحة، فكما استُخدمت بطولات كأس العالم لعقود في توجيه الرسائل السياسية وإظهار النفوذ، يعود المشهد مجددًا مع نهائي مونديال 2026، حيث يجتمع قادة ومسؤولون في مدرجات ملعب واحد، بينما تدور في الكواليس حسابات تتجاوز حدود الرياضة.
كأس العالم.. أكثر من مجرد مباراة
لم يعد كأس العالم حدثًا رياضيًا فحسب، بل أصبح منصة عالمية تجمع رؤساء الدول والملوك وصناع القرار ورجال الأعمال. فوجود هؤلاء في المدرجات لا يقتصر على تشجيع منتخباتهم، بل يمنحهم فرصة لعقد لقاءات غير رسمية، وتبادل الرسائل السياسية، وفتح قنوات للحوار بعيدًا عن قاعات المؤتمرات.
ترامب وممداني.. حضور في المكان نفسه ورسائل مختلفة
يحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعمدة نيويورك زهران ممداني نهائي كأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين على ملعب “ميتلايف”، لكن اللافت أن المتحدث بإسم العمدة أكد عدم وجود أي لقاء مقرر بينهما.
ورغم غياب الإجتماع الرسمي، فإن وجود شخصيتين تختلفان سياسيًا في الحدث نفسه يعكس كيف أصبحت المناسبات الرياضية الكبرى جزءًا من المشهد السياسي، حيث تحمل كل مشاركة رسائل تتجاوز حدود اللعبة.
الدبلوماسية الناعمة في المدرجات
تُعرف الرياضة بأنها إحدى أدوات “القوة الناعمة”، إذ تمنح الدول فرصة لتحسين صورتها أمام العالم، وتعزيز علاقاتها الدولية، واستثمار الزخم الإعلامي في تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.
ولهذا، تحرص الدول الكبرى على الوجود في البطولات العالمية، ليس فقط لدعم منتخباتها، بل لإثبات حضورها على المسرح الدولي.
التاريخ يعيد نفسه
ليست هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها السياسيون تحت مظلة كرة القدم. فقد شهدت بطولات كأس العالم السابقة لقاءات بين رؤساء وزعماء أسهمت أحيانًا في تخفيف التوتر، وأحيانًا أخرى استُخدمت لإرسال رسائل سياسية واضحة، ما يؤكد أن الرياضة والسياسة ظلتا وجهين لمشهد واحد.
السياسة لا تغيب عن صافرة البداية
كلما ارتفع صوت الجماهير داخل الملاعب، كانت السياسة حاضرة في الخلفية. فبين صور المصافحة، وحسابات البروتوكول، ورسائل الحضور والغياب، يتحول الحدث الرياضي إلى منصة دولية تعكس موازين القوى والعلاقات بين الدول.
وفي النهاية قد تُحسم كأس العالم بهدف في الدقائق الأخيرة، لكن المشهد خارج المستطيل الأخضر لا يقل أهمية. فالرياضة اليوم أصبحت لغة عالمية تتحدث بها السياسة، وأصبحت المدرجات ساحة تلتقي فيها المنافسة الرياضية مع الدبلوماسية، لتؤكد أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل حدثًا عالميًا تُقرأ تفاصيله داخل الملعب وخارجه.