مصر مباشر - الأخبار

مضيق هرمز.. حين يتحكم ممر ضيق في أعصاب العالم

بقلم / هند الهواري 


ما إن تتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، حتى يعود اسم مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الدولي. وكأن هذا الممر البحري الضيق كُتب عليه أن يحمل هموم العالم بأسره، فلا يُذكر إلا وترافقه المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط. فالمسألة لم تعد مجرد موقع جغرافي، بل أصبحت معادلة سياسية واقتصادية تتشابك فيها مصالح القوى الكبرى مع حسابات دول المنطقة.

ممر صغير.. وتأثير يتجاوز حجمه

قد يبدو مضيق هرمز على الخريطة شريطًا مائيًا محدود المساحة، لكنه في الواقع أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. فجزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج يمر عبره يوميًا، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله قضية تتجاوز حدود المنطقة لتصل آثارها إلى الأسواق العالمية.

ولهذا، فإن مجرد الحديث عن توتر في المضيق كفيل بإثارة القلق في البورصات وأسواق الطاقة، حتى قبل وقوع أي تصعيد فعلي.

الجغرافيا التي صنعت السياسة

لم تمنح الجغرافيا مضيق هرمز موقعًا استراتيجيًا فحسب، بل منحته أيضًا دورًا سياسيًا لا يقل أهمية. فالمضيق يقع بين إيران وسلطنة عُمان، ويُعد نقطة عبور لا يمكن تجاوزها بسهولة، وهو ما جعله حاضرًا في معظم الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

ولهذا، أصبح المضيق ورقة ضغط في الحسابات الإقليمية والدولية، بينما تتابع العواصم الكبرى تطور الأوضاع فيه لحظة بلحظة.

رسائل القوة قبل إطلاق الرصاص

في كثير من الأحيان، لا يحتاج الأمر إلى إغلاق المضيق حتى يشعر العالم بالقلق. فالتصريحات السياسية، والتحركات العسكرية، والمناورات البحرية، تكفي لإرسال رسائل تؤثر في الأسواق وتدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة حساباتها.

وهكذا، يتحول المضيق إلى ساحة لقياس توازنات القوى، حيث تصبح الرسائل السياسية أحيانًا أكثر تأثيرًا من المواجهات المباشرة.

هل يملك العالم بدائل؟

رغم وجود خطوط أنابيب وموانئ بديلة، فإنها لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تعبر مضيق هرمز يوميًا. لذلك، يبقى الحفاظ على أمن الملاحة فيه مصلحة مشتركة للدول المنتجة والمستهلكة للطاقة على حد سواء.

ولهذا، فإن أي تصعيد في هذه المنطقة لا يُنظر إليه باعتباره أزمة محلية، بل تحديًا قد يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

وكأن مضيق هرمز لم يرث من اسمه سوى الضيق، لكنه في المقابل ورث مسؤولية ثقيلة جعلته أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وبينما تتغير الأزمات واللاعبون، يبقى المضيق شاهدًا على حقيقة لا تتبدل؛ أن الجغرافيا قد تصنع السياسة، وأن ممرًا بحريًا ضيقًا يمكنه أن يحدد إيقاع الاقتصاد العالمي بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى