لايتمصر مباشر - الأخبار

صناعة الترفيه في مصر.. الفرص الضائعة والتحديات المستقبلية

بقلم/ ماجد النجار  

خبير تطوير وإدارة مدن الترفيه والمراكز التجارية

تعد صناعة الترفيه واحدة من أسرع الصناعات نموا عالميا، ولم تعد مجرد وسيلة لقضاء وقت الفراغ، بل أصبحت قطاعا اقتصاديا متكاملا يسهم في جذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، ودعم السياحة والتطوير العقاري والتجزئة والضيافة، وتحسين جودة الحياة.

وقد أدركت العديد من دول المنطقة أهمية هذه الصناعة، وضخت استثمارات ضخمة لتطوير وجهات ومشروعات وتجارب ترفيهية جديدة، بينما لم تحصل صناعة الترفيه في مصر حتى الآن على الاهتمام الذي يتناسب مع حجم السوق والإمكانات المتاحة.

تمتلك مصر سوقا محلية تتجاوز ۱۰۰ مليون نسمة، إلى جانب ملايين السائحين سنويا، وموقع جغرافي متميز، وتاريخ وثقافة فريدين، فضلا عن التوسع الكبير في المدن الجديدة والمشروعات العقارية والسياحية كل هذه المقومات تؤهلها لتكون واحدة من أكبر أسواق الترفيه في المنطقة، لكن وجود المقومات وحده لا يصنع صناعة.

الترفيه ليس هو السياحة

من المهم التمييز بين صناعة السياحة وصناعة الترفيه رغم ارتباطهما الوثيق فالسياحة تعتمد على استقطاب الزوار للاستفادة من المقومات التاريخية والثقافية والطبيعية، بينما تركز صناعة الترفيه على تطوير التجارب والأنشطة والوجهات التي يستطيع الزائر أو المقيم الاستمتاع بها.

وبالتالي، فإن تطوير الترفيه يخدم السوق المحلية أولا، وفي الوقت نفسه يضيف قيمة للمنتج السياحي، ويساعد على زيادة مدة إقامة السائح ومتوسط إنفاقه.

المنطقة تتحرك بسرعة

شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولا كبيرا في صناعة الترفيه ضمن رؤية ۲۰۳۰ ، من خلال مشروعات ضخمة مثل القدية، إلى جانب المواسم والفعاليات والتجارب الترفيهية المختلفة.

وفي الإمارات، أصبح الترفيه عنصرا أساسيا في المنظومة السياحية والعقارية، من خلال المدن الترفيهية والوجهات العالمية ومراكز الجذب الكبرى في دبي وأبو ظبي.

والهدف ليس المقارنة المباشرة بين مصر وهذه الأسواق، وإنما إدراك حجم التحول الذي يحدث في صناعة الترفيه من حولنا، والفرصة التي يمكن لمصر الاستفادة منها.

أين تكمن الفرصة؟

الفرصة لا تقتصر على إنشاء المزيد من مدن الملاهي، وإنما في بناء منظومة متكاملة لصناعة الترفيه تشمل مدن الترفيه والحدائق المائية ومراكز الترفيه العائلي والتجارب التفاعلية، والوجهات الرياضية، والترفيهية، وغيرها.

نحتاج إلى جذب العلامات والمشغلين الدوليين، بالتوازي مع تشجيع الشركات المصرية على تطوير مفاهيم و علامات محلية قابلة للنمو والتوسع والاستفادة من التاريخ والثقافة والهوية المصرية في ابتكار تجارب ترفيهية يمكن تصديرها مستقبلا إلى أسواق أخرى.

كما تحتاج الصناعة إلى تطوير الكوادر المتخصصة، وتسهيل إجراءات الاستثمار والتراخيص، ووضع معايير واضحة للتشغيل والسلامة، وتوفير بيئة تشجع المستثمرين المحليين والدوليين على دخول القطاع.

من مشروعات متفرقة إلى صناعة

التحدي الحقيقي ليس في غياب الطلب أو المواقع، وإنما في تحويل الترفيه من مجموعة مشروعات وأنشطة متفرقة إلى صناعة واضحة لها استراتيجية وأهداف استثمارية وتنموية محددة.

لقد تأخرنا في استغلال هذه الصناعة، ولكن الفرصة ما زالت قائمة

وحان الوقت لأن تنظر إلى الترفيه باعتباره صناعة اقتصادية حقيقية، وأن نعمل على تحويل مصر من سوق مستهلكة للتجارب الترفيهية إلى مركز إقليمي لتطوير وصناعة وتشغيل الترفيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى