مخابز بورسعيد تجدد مقترح الخبز البلدي الحر لحماية ‏الأمن الغذائي المصري

كتبت هدى العيسوى 

طرح المحاسب محمد عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بمحافظة بورسعيد، رؤية جديدة بشأن مستقبل ‏منظومة الخبز في مصر، تقوم على إعادة إتاحة الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية للمواطنين غير المستحقين ‏للدعم، مع الإبقاء بصورة كاملة على منظومة الخبز المدعم للمستحقين وعدم المساس بحصصهم‎.‎

وأكد عبد الفتاح أن إعادة طرح منظومة الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية أصبحت أمراً يستحق الدراسة، في ‏ظل الارتفاع الكبير في أسعار الدقيق السياحي، وما يترتب عليه من زيادة في أسعار الخبز المنتج داخل المخابز السياحية، ‏بما قد يفرض ضغوطاً إضافية على المواطنين وسوق الدقيق‎.‎

مقترح سبق طرحه في يونيو ولم يدخل حيز التنفيذ

وأوضح نائب رئيس شعبة المخابز أن هذه الرؤية ليست جديدة، حيث سبق طرحها خلال شهر يونيو الماضي، بهدف توفير ‏بديل منظم للمواطنين الذين قد يخرجون من منظومة الدعم نتيجة إعادة تنقية قواعد بيانات المستفيدين وفقاً لمعايير الاستحقاق ‏والعدالة الاجتماعية‎.‎

وأشار إلى أن المقترح لم يتم تطبيقه حتى الآن، كما لم يتم التواصل معه من جانب المسؤولين بوزارة التموين والتجارة ‏الداخلية لعرض تفاصيل الفكرة ومناقشة آليات تنفيذها، رغم أهمية الملف وارتباطه المباشر بتوفير الخبز للمواطنين ‏واستقرار سوق الدقيق‎.‎

الخروج من الدعم لا يعني انتهاء الحاجة إلى الخبز

وأكد عبد الفتاح أن خروج المواطن من منظومة الدعم لا يعني انتهاء حاجته إلى رغيف الخبز، وهو ما يستوجب، بحسب ‏رؤيته، توفير بديل رسمي ومستقر أمام هذه الفئة‎.‎

وأوضح أن غياب هذا البديل قد يدفع أعداداً أكبر من المواطنين إلى الاعتماد على المخابز السياحية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ‏زيادة الطلب على الدقيق الحر، ومن ثم ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الخبز السياحي‎.‎

الخبز البلدي الحر بديل منظم للمواطن

وتقوم الفكرة الأساسية على وجود مسارين واضحين داخل منظومة الخبز؛ الأول يستمر في تقديم الرغيف المدعم للمواطن ‏المستحق، بينما يوفر المسار الثاني الخبز البلدي بالسعر الحر للمواطن الذي لا تنطبق عليه شروط الحصول على الدعم‎.‎

وبحسب الرؤية المطروحة، فإن المواطن غير المستحق للدعم لن يحصل على دعم إضافي من الدولة، وإنما سيشتري الخبز ‏بسعر يتم تحديده وفقاً للتكلفة الفعلية للإنتاج، بما يشمل تكلفة الدقيق والتشغيل والإنتاج، إلى جانب هامش اقتصادي عادل ‏للمخبز‎.‎

ارتفاع أسعار الدقيق السياحي يضغط على أسعار الخبز

وأشار عبد الفتاح إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الدقيق المستخدم في إنتاج الخبز السياحي انعكس على تكلفة الإنتاج، ‏وبالتالي على أسعار الخبز السياحي الذي يحصل عليه المواطن‎.‎

ويرى أن إعادة طرح الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية يمكن أن توفر خياراً إضافياً أمام المواطنين، وتساهم ‏في إدارة الطلب على الدقيق والخبز بصورة أكثر تنظيماً، بدلاً من تركيز الطلب بالكامل على المخابز السياحية‎.‎

لماذا المخابز البلدية؟

ويرى نائب رئيس شعبة المخابز أن المخابز البلدية هي الأكثر جاهزية لتطبيق المقترح، باعتبارها منشآت تعمل بصورة ‏رسمية وتخضع لمنظومة وزارة التموين والتجارة الداخلية، إلى جانب امتلاكها شبكة إنتاج واسعة في المحافظات والمدن ‏والقرى‎.‎

وأضاف أن الاعتماد على المخابز القائمة يتيح للدولة الاستفادة من بنية تحتية موجودة بالفعل، بدلاً من إنشاء منظومة إنتاج ‏وتوزيع جديدة، فضلاً عن امتلاك هذه المخابز خبرات متراكمة في إنتاج الخبز البلدي وفق المواصفات المحددة‎.‎

فصل كامل بين الخبز المدعم والخبز الحر

وشدد عبد الفتاح على ضرورة الفصل الكامل بين منظومة الخبز المدعم ومنظومة الخبز البلدي بالسعر الحر، بحيث لا تتأثر ‏حصص المواطنين المستحقين للدعم بأي صورة‎.‎

وأكد ضرورة عدم استخدام الدقيق المدعم في إنتاج الخبز الحر، مع تخصيص مسار محاسبي ورقابي واضح للدقيق ‏المستخدم في إنتاج الرغيف المباع بالسعر الحر‎.‎

واقترح الاستفادة من الأدوات الرقمية والرقابية الموجودة بالفعل لمتابعة كميات الدقيق المخصصة لكل مسار، وحجم الإنتاج ‏والمبيعات، بما يمنع أي تداخل بين الخبز المدعم والخبز الحر‎.‎

حماية سوق الدقيق من زيادة الطلب

وأوضح نائب رئيس شعبة المخابز أن أحد الأهداف الرئيسية للمقترح هو إدارة الطلب على الخبز والدقيق، خاصة في حال ‏خروج أعداد من المواطنين من منظومة الدعم‎.‎

وأشار إلى أن انتقال هذه الأعداد بصورة مفاجئة إلى سوق الخبز السياحي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الدقيق الحر، وهو ‏ما قد ينعكس على تكلفة الإنتاج وأسعار الخبز والمنتجات الغذائية الأخرى التي تعتمد على الدقيق كمكون أساسي‎.‎

ومن هذا المنطلق، يرى أن توفير الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية يمكن أن يمثل أداة لتنظيم السوق وتقليل ‏احتمالات حدوث ضغوط سعرية مفاجئة‎.‎

الأمن الغذائي قبل مفهوم الدعم

وأكد عبد الفتاح أن الأمن الغذائي لا يرتبط فقط بتقديم الدعم، وإنما يشمل أيضاً ضمان استمرار توافر السلع الغذائية الأساسية ‏للمواطنين بصورة منتظمة وبأسعار يمكن تحملها‎.‎

وأوضح أن هناك فارقاً بين استحقاق الدعم والحق في توافر السلعة، فالمواطن الذي لا يستحق الدعم الحكومي قد يظل بحاجة ‏إلى الحصول على رغيف الخبز بسعر عادل ومستقر‎.‎

وبالتالي، فإن دور الدولة في هذه الحالة يمكن أن يتمثل في تنظيم السوق وضمان توافر السلعة، وليس بالضرورة دعم ‏سعرها لجميع المواطنين‎.‎

الخبز يرتبط بالأمن القومي المصري

وأشار نائب رئيس شعبة المخابز إلى أن رغيف الخبز في مصر يتجاوز كونه سلعة غذائية عادية، نظراً لارتباطه المباشر ‏بالإنفاق اليومي لملايين الأسر، وبالتالي فإن أي اضطراب في توافره أو ارتفاع حاد في أسعاره يمكن أن تكون له تداعيات ‏اقتصادية واجتماعية واسعة‎.‎

وشدد على أن التعامل مع ملف الخبز يجب أن يعتمد على رؤية استباقية طويلة المدى تستهدف منع الأزمات قبل حدوثها، ‏بدلاً من انتظار ظهور المشكلة ثم البحث عن حلول لها‎.‎

دعوة لإعادة طرح المقترح على وزارة التموين

وجدد عبد الفتاح دعوته إلى إعادة طرح منظومة الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية على طاولة النقاش، خاصة ‏في ظل التطورات التي يشهدها سوق الدقيق السياحي وارتفاع أسعار الخبز المنتج بالمخابز السياحية‎.‎

وأكد أن أهمية المقترح لا تتعلق بتوسيع مظلة الدعم أو تحميل الدولة أعباء مالية جديدة، وإنما بتوفير بديل رسمي ومنظم ‏للمواطنين غير المستحقين للدعم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على منظومة الخبز المدعم للمستحقين‎.‎

كما دعا إلى فتح حوار مباشر مع وزارة التموين والتجارة الداخلية لدراسة الفكرة وتقييم جدواها وآليات تطبيقها، خاصة أن ‏المقترح سبق طرحه في يونيو الماضي ولم يتم تطبيقه أو التواصل بشأنه حتى الآن‎.‎

حماية رغيف الخبز واستقرار السوق

وخلص نائب رئيس شعبة المخابز إلى أن إتاحة الخبز البلدي بالسعر الحر داخل المخابز البلدية، حال دراستها واعتمادها، ‏يمكن أن تحقق عدداً من الأهداف، أبرزها تنظيم سوق الخبز والدقيق، وتخفيف الضغط عن المخابز السياحية، والحفاظ على ‏توجيه الدعم إلى مستحقيه‎.‎

وأكد أن الهدف النهائي يجب ألا يقتصر على حماية منظومة الدعم فقط، وإنما يمتد إلى حماية رغيف الخبز المصري ‏وضمان استمراره كإحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي والأمن القومي للدولة المصرية‎.‎

‏ ‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى