حين يتحدث المعلمون بلغة الوفاء.. أسرة اللغة الفرنسية بالجيزة تكرّم سمية إسماعيل في ختام مسيرة حافلة بالعطاء

كتب: مجدي ربيع
في مشهد حمل كثيرًا من مشاعر الوفاء والامتنان، احتشدت أسرة اللغة الفرنسية بمحافظة الجيزة للاحتفاء بالأستاذة سمية إسماعيل، موجه عام اللغة الفرنسية بالجيزة، بمناسبة بلوغها سن المعاش، خلال احتفالية أقيمت على مسرح مدرسة السعيدية بالجيزة، بحضور عدد كبير من الموجهين والموجهات والمعلمين والمعلمات.
ولم يكن الحفل مجرد مناسبة لتوديع شخصية تعليمية مع انتهاء رحلتها الوظيفية، وإنما تحول إلى احتفاء بمسيرة مهنية وإنسانية تركت أثرًا واضحًا في نفوس زملائها وفي مجال تعليم اللغة الفرنسية.

كلمات المعلمين.. شهادة وفاء لمسيرة سمية إسماعيل
حرص عدد من الموجهين والموجهات والمعلمين والمعلمات على إلقاء كلمات خلال الاحتفالية، استعادوا خلالها مواقف وذكريات من سنوات العمل مع سمية إسماعيل، في مشهد عكس حجم التقدير والمحبة التي تحظى بها داخل أسرة اللغة الفرنسية.
وأكدت كلمات المشاركين أن علاقتها بالمعلمين لم تتوقف عند حدود المسؤولية الوظيفية، وإنما اتسمت بالتعاون والدعم والحرص على مصالحهم المهنية، وهو ما جعل لحظة التكريم تحمل طابعًا إنسانيًا خاصًا.

من التدريب إلى صناعة الفرص
وخلال الاحتفالية، جرى استعراض عدد من المحطات البارزة في مسيرة سمية إسماعيل، ومن بينها مشروع تدريب وتأهيل المعلمين، وأسهم في تدريب أكثر من 350 مدرسًا.
ولم تقتصر نتائج المشروع على التدريب، إذ حصل المشاركون على شهادات وتأهيلات ساعدت عددًا منهم على فتح مسارات مهنية جديدة؛ فمنهم من حصل على فرص للعمل خارج مصر، ومنهم من انتقل للعمل في المدارس الدولية والتجريبية ومدارس اللغات.
كما ساهمت هذه الجهود في تأهيل مدرسين للانتقال إلى مجال تدريس اللغة الفرنسية والاستمرار فيه، بما وفر لهم فرصًا مهنية في ظل التغيرات التي شهدتها منظومة تدريس اللغات.
إعداد كوادر جديدة ونقل الخبرة
وامتدت جهود التطوير إلى إعداد أكثر من 15 مدربًا على مستوى محافظة الجيزة، حصلوا على شهادات ومستويات لغوية ومهنية مختلفة، من بينها مستويات وفق الإطار الأوروبي المرجعي للغات.
ويعكس هذا الجانب من المسيرة اهتمامًا ببناء كوادر قادرة على نقل الخبرة وتطوير مهارات زملائها، بما يجعل عملية التدريب أكثر استدامة واتساعًا.
دعم حضور اللغة الفرنسية في المدارس
وشملت الجهود كذلك دعم انتشار تدريس اللغة الفرنسية في عدد من المدارس التي تسمح نظمها بتدريسها، ومن بينها المدارس التجريبية ومدارس اللغات والمدارس الدولية والمدارس اليابانية وغيرها.
كما شهدت مدارس متعددة إدخال تدريس اللغة الفرنسية في مراحل التعليم الابتدائي، بما ساهم في توسيع نطاق إتاحة تعلم اللغة الفرنسية للطلاب في مراحل مبكرة.
المعلم أولًا
ومن أبرز ما حملته شهادات زملاء سمية إسماعيل خلال الاحتفالية، حرصها على دعم المعلمين وعدم الوقوف أمام تطلعاتهم المهنية.
وبحسب ما ورد في كلمات المشاركين، فقد حرصت على مساعدة وتسهيل إجراءات المعلمين الذين حصلوا على فرص عمل خارج مصر، كما دعمت من أراد الانتقال إلى مجالات مهنية أخرى في ظل التغيرات التي طرأت على تدريس اللغات.
وفي هذا السياق، برزت صورة سمية إسماعيل كقيادة تربوية تعاملت مع نجاح المعلم باعتباره جزءًا من نجاح المنظومة، وحرصت على أن تكون أبواب الفرص المهنية مفتوحة أمام أبناء أسرة اللغة الفرنسية.
تكريم لمسيرة لا تنتهي بانتهاء الوظيفة
واختتمت الاحتفالية بتكريم الأستاذة سمية إسماعيل والتقاط الصور التذكارية مع زملائها، وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر والفرح والتأثر.
وجاءت الاحتفالية لتؤكد أن بلوغ سن المعاش قد يضع نهاية للمرحلة الوظيفية، لكنه لا ينهي أثر سنوات العمل والعطاء؛ فالمعلمون الذين حصلوا على التدريب والتأهيل، والكوادر التي جرى إعدادها، والفرص المهنية التي ساهمت جهودها في فتحها، تظل جميعها جزءًا من مسيرة يصعب اختزالها في منصب أو سنوات خدمة.
وفي يوم التكريم، لم تكن الرسالة مجرد «وداع» لموجه عام اللغة الفرنسية بالجيزة، وإنما كانت شهادة وفاء من زملاء اختاروا أن يقولوا لها إن ما قدمته لم يذهب مع انتهاء الوظيفة، بل بقي أثرًا في العمل وفي نفوس من شاركوها سنوات الرحلة.
سمية إسماعيل.. تنتهي مسيرة الوظيفة، ويبقى عطاء الإنسان حاضرًا فيمن تعلموا منه، ومن عملوا معه، ومن وجدوا في دعمه طريقًا إلى فرصة جديدة.