اخلاقناالعائلةلايتمصر مباشر - الأخبار

معاملة الزوجة في الإسلام بين الرحمة والعدل والقدوة النبوية

كتبت: بسمة أحمد 

 

تكريم الزوجة في القرآن

 

جاء الإسلام ليعيد للزوجة كرامتها، ويجعل معاملتها مقياساً للإيمان ونُبل الأخلاق.

يقول الله تعالى في آيةٍ جامعة لأصل المعاملة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: ١٩]

والمعروف هنا ليس مجرد واجب، بل أسلوب حياة: احترام، رحمة، مودة، وعدل.

وفي آية أخرى قال سبحانه:

﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: ٢١]

فالعلاقة ليست صراعاً، بل سكن… ومودة… ورحمة.

القدوة النبوية في معاملة الزوجات

 

النبي ﷺ كان النموذج الأسمى في حسن المعاملة، حتى قال:

«خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي»

— صحيح الترمذي، 

كان ﷺ يُعامل زوجاته باللين والاحترام:

كان يُنصت لحديثهن.

– كان يُدخل السرور عليهن.

– وكان يساعد في شؤون البيت، كما قالت عائشة رضي الله عنها:

«سألتُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها : ما كانَ يصنعُ النَّبيُّ في أهلِهِ ؟ فقالت : كان يكونُ في مِهْنَةِ أهلِهِ ، فإذا حضرتِ الصَّلاةُ خرجَ»

— صحيح البخاري 

وكان إذا غضبت إحدى زوجاته… لا يقابل الغضب بالغضب، بل بالحكمة، وبابتسامة تُذيب الخلاف.

وكان يتلطّف في الكلام، ويُشعر كل زوجة بقيمتها ومكانتها.

الرحمة أساس المعاملة

 

الرحمة ليست ضعفاً، بل خلقٌ جعله الله في قلب كل مؤمن.

قال النبي ﷺ:

«مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا

— صحيح مسلم 

هذه وصية نبوية مباشرة… لا تحتمل التأويل.

خير… لا عنف.

احترام… لا إهانة.

مودة… لا قسوة.

فالزوج الذي يُكرم زوجته، يكرم نفسه أولاً.

العدل في العلاقة الزوجية

 

العدل قيمة محورية في الإسلام.

لا يسمح الدين بالتمييز، ولا الظلم، ولا استغلال السلطة أو القوة.

قال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا ﴾ [النساء: ٣]

والعدل هنا يشمل:

العدل في الكلام

– العدل في المشاعر

– العدل في القرارات

– العدل في النفقات

– العدل في الوقت والمعاملة

فالظلم داخل البيت يفسد القلب، ويمزّق الأسرة، ويقتل المودة.

التعامل بالاحترام واللين

 

حسن الكلام ليس تفضّلاً… بل واجب.

والنبي ﷺ قال:

«لا يفرَك مؤمنٌ مؤمنةً إن سخِطَ منْها خُلقًا رضِيَ منْها آخرَ»

— صحيح مسلم 

أي أن العلاقة تقوم على النظر إلى الإيجابيات، واحترام الاختلاف، والتعاون على بناء حياة مستقرة.

النموذج الذي يريده الإسلام للبيوت

يريد الإسلام بيتاً تسوده:

المودة

– الحوار

– الاحترام

– العدل

– والرحمة

لا يريد بيتاً يتصدّع بالصراخ، ولا معاملة تُطفئ روح المرأة، ولا علاقة تُهدر الكرامة.

كلما ارتقى الزوج في أخلاقه… ازداد قرباً من هدي النبي ﷺ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى