“التغريبة السورية”.. ذاكرة الألم تُختتم على شاشة السينما

كتب :رنيم ظريف
في صالة سينما كندي بدمشق، أسدل الستار على تظاهرة سينما الثورة السورية، باختيار فيلم وثائقي حمل بين مشاهده ثِقل المأساة وصدق التجربة الإنسانية. الفيلم هو “التغريبة السورية”، للمخرج نزار الحصان، الذي قدّم عملاً يمزج بين الفن والوجع، وبين الصوت الطفولي البريء وصرخة الشعب في مواجهة القمع.
منذ اللقطة الأولى، يضع الفيلم المشاهد أمام عيون 12 طفلاً، ينطقون بذاكرة مثقلة بالخوف، والنزوح، وأحلام مؤجلة لم تكتمل. هؤلاء الأطفال، الذين كان يُفترض أن ينشغلوا باللعب والمدارس، وجدوا أنفسهم شهودًا صغارًا على حرب غيّرت تفاصيل حياتهم، وسلبت منهم الأمان.
ولم يقتصر الفيلم على رواية الصغار، بل ضمّ شهادات لشخصيات بارزة في الحراك الثوري السوري، من رزان زيتونة إلى عبد العزيز الخير، ومن مي سكاف إلى الأب باولو وإقبال الأطرش. شهادات متباينة في تفاصيلها، لكنها متّحدة في روحها، إذ تكشف جميعها عن عمق الصراع وجرح البلاد المفتوح.
فنّيًا، قدّم الحصان تجربة بصرية مختلفة؛ إذ استعان برسومات الأطفال البسيطة – بالأبيض والأسود والأحمر – ليحركها بأسلوب أنيميشن تداخل بذكاء مع المشاهد الواقعية واللوحات التشكيلية. ومع الموسيقى الخلفية والمؤثرات الصوتية، تحوّل هذا المزج الفني إلى مساحة مؤثرة تُعيد للذاكرة حرارة اللحظة وقسوتها في آن واحد.
بهذا العمل، لم يكن الفيلم مجرد توثيق سينمائي للأحداث، بل محاولة لإعادة الاعتبار للذاكرة الجمعية، وللإنسان السوري البسيط الذي دفع أثمانًا باهظة. وباختتام التظاهرة بهذا العرض، بدا واضحًا أن السينما الثورية ليست ترفًا فنياً، بل أداة مقاومة وتوثيق، وجسرًا يصل بين الألم والأمل.