لايت

حوار خاص مع د. هاني سامح: “نسعى لإلغاء نص القيم الأسرية المبهم الذي يهدد اليقين الجنائي والإبداع”

 

حوار عبدالله طاهر

في ظل الجدل القانوني والاجتماعي الدائر حول نص “الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية” في قانون تقنية المعلومات، أجرينا حواراً مع الدكتور هاني سامح، محامي البلوجر هدير عبدالرازق، التي أقامت طعناً أمام القضاء الإداري للمطالبة بوقف تطبيق هذا النص وإلغائه.

محاور الطعن القانوني والدستوري
السؤال: حددت المحكمة جلسة 13 ديسمبر لنظر الطعن. ما هي أهم النقاط التي ستركزون عليها في مرافعتكم أمام القضاء الإداري؟
د. هاني سامح: سنركز على نقطتين أساسيتين: الجدية والاستعجال. من ناحية الجدية، الطعن يقوم على أساس دستوري قوي، وهو مبدأ الشرعية واليقين الجنائي، الذي يتطلب أن يكون النص العقابي “واضحاً ومحدداً”. عبارة “القيم الأسرية” فضفاضة ومبهمة وتسمح بتأويلات واسعة، وهذا يتعارض مع المادة (95) من الدستور.
السؤال: ذكرتم أن هذا النص يؤثر على حرية الإبداع. كيف يتداخل نص جنائي مع مسألة فنية أو ثقافية؟
د. هاني سامح: النص الحالي يسمح بتجريم محتوى واسع جداً بناءً على رؤى اجتماعية أو دينية متشددة، لا تنتمي بالضرورة للهوية المصرية الحداثية. هذا يخلق خوفاً ورادعاً ذاتياً لدى الفنانين وصناع المحتوى، ويحوّل النص القانوني إلى أداة لفرض قيم وافدة. الإبداع يتطلب بيئة من الحرية المسؤولة، وليس نصاً عقابياً قابلاً للتأويل يُستخدم لـ “التفتيش الأخلاقي” على الفنون.
السؤال: ما هي دلالة استشهادكم في العريضة بالتراث الفني المصري القديم و”تراث ماسبيرو”؟
د. هاني سامح: الهدف هو التأكيد على أن لدينا هوية ثقافية وفنية راسخة. النص الحالي يسمح لجهات غير مختصة باستخدام عبارة “القيم الأسرية” كمعيار للتحكم، وهو ما يهدد هذا الإرث الحضاري. نحن نرفض أن تُستخدم نصوص مبهمة لاستيراد أنماط متشددة أو ثقافة “الأفغو-إيرانية” الوافدة التي تتناقض مع تقاليدنا الفنية التي رسختها الدولة المصرية لعقود.

موقف موكلتكم والطلب العاجل

السؤال: ما هو الطلب الأساسي المقدم للمحكمة في الشق العاجل؟
د. هاني سامح: نحن نطالب بـ وقف تنفيذ القرار السلبي، أي تعليق تطبيق النص العقابي “الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية” لحين اتخاذ إجراءات تشريعية أو تنفيذية لإعادة صياغة النص بوضوح. طلب الوقف العاجل له أهمية قصوى لوجود عقوبة سالبة للحرية قائمة بالفعل، وهذا يشكل ضرراً يستوجب تدخلاً قضائياً فورياً.
السؤال: هل تعتقدون أن فرص قبول الشق العاجل قائمة بقوة؟
د. هاني سامح: نعم، الدائرة الأولى للحقوق والحريات لديها تاريخ في التعامل بجدية مع الطعون التي تمس الحقوق الدستورية وحرية الإبداع. من الناحية القانونية، ركن الجدية متوفر لوجود مخالفة دستورية واضحة، وركن الاستعجال متوفر لوجود ضرر حال يتمثل في تقييد الحرية الفردية والإبداعية. لذلك، فإن احتمالات قبول الشق العاجل قائمة قانوناً ومطروحة أمام المحكمة.
السؤال: ما هي رؤيتكم لكيفية حماية القيم الحقيقية في المجتمع دون استخدام هذا النص؟
د. هاني سامح: القيم الحقيقية لا تُصان بالتجريم الواسع أو الملاحقات القضائية، بل تُبنى بقوة المؤسسات الثقافية والتعليمية، بالأسرة، بالمدرسة، والإعلام الهادف. القيم تنمو بالحوار والتربية والفنون، وليس بـ “القسر” أو استيراد الأفكار المتشددة. حماية القيم تبدأ باحترام الدستور وحماية حرية التعبير والإبداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى