اخلاقنا

التصوف في الإسلام: ما هو التصوف الحقيقي؟ تعريفات الأئمة الكبار من الجنيد والغزالي إلى الشعراني.. وكشف الشبهات المعاصرة

التصوف في الإسلام: حقيقته و أصوله

تحرير ـ ميادة قاسم 

في السنوات الأخيرة، تصدر مصطلح «التصوف» اهتمام شريحة واسعة من الناس، لكن للأسف غالبًا من خلال صور مشوهة: رقص دوّار، أناشيد صاخبة، إدعاءات خارقة، أو ممارسات لا تمتّ إلى الإسلام بصلة.

هذه الصورة البعيدة عن الحقيقة جعلت كثيرين يظنون أن التصوف بدعة أو انحراف، بينما هو في أصله لبّ الإسلام وأعمق مراتب الإحسان.

 

ما هو التصوف في الإسلام؟

التصوف هو علم تزكية النفس والارتقاء بالقلب إلى الله عن طريق:

التمسك التام بالكتاب والسنة ظاهراً وباطناً

تهذيب الأخلاق وتطهير القلب من الأمراض الباطنة

دوام المراقبة والمحاسبة والذكر والإخلاص

وقد عرفه أئمة الإسلام الكبار بأبلغ العبارات وأوجزها:

 

الإمام الجنيد البغدادي (ت ٢٩٧هـ)

«التصوف أن تكون مع الله بلا علاقة»

 

الشبلي (ت ٣٣٤هـ)

«الجلوس مع الله بلا همّ»

 

أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)

«قطع علائق النفس عن غير الله وتحلية القلب بذكر الله»

 

أحمد الغزالي (ت ٥٢٠هـ)

«خلو النفس عن المألوفات، وفطامها عن اللذات، ودوام توجه القلب إلى الله»

 

عبد الوهاب الشعراني (ت ٩٧٣هـ)

«زبدة عمل العبد بأحكام الشريعة إذا خلص من حظوظ النفس وعُللها»

 

أبو نصر السراج الطوسي

«تصفية القلوب من الأكدار، واستعمال الخلق الحسن، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم»

 

كل هذه التعريفات تتفق على أصل واحد: التصوف ليس مذهباً جديداً ولا طريقة منفصلة، بل هو العمل بالإسلام كاملاً مع الإخلاص والمراقبة والصفاء.

 

موقف أئمة التصوف من الشريعة

كل علماء التصوف الحقيقي – بلا استثناء – أكدوا أن الشريعة شرط لازم لا يقبل الانفكاك:

الجنيد: «من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يُقتدى به في هذا الأمر»

القشيري: «التصوف كله أدب، وأعلى الأدب أدب الشريعة»

الشعراني: «كل طريق لا يثبت فيه الكتاب والسنة فهو طريق إلى النار»

ابن عجيبة: «لا حقيقة بلا شريعة، ولا شريعة بلا حقيقة»

 

الفرق بين التصوف الأصيل والتصوف المدّعي

بين التصوف الأصيل و التصوف المدّعي المنحرف

نجد الالتزام الكامل بالسنة في الظاهر والباطن

ولا تترك الفرائض بحجة «الحال» أو «الوجد»

وأيضاً الزهد مع الكسب الحلال والعطاء

ولا مجال للتسول والكسل والاعتماد على الناس

ويعتمد على تهذيب النفس وكسر شهواتها

لا الغناء الصاخب والرقص بلا ضابط شرعي

الحفاظ على السرية والتواضع

لا الشهرة والتصوير والرياء

أن يكون العلم الشرعي أساس كل خطوة

وترك الجهل مع الادعاء والتلبيس على الناس

 

خلاصة جامعة في كلمة واحدة من الإمام الشعراني:

«من عمل بالكتاب والسنة ظاهراً وباطناً فهو الصوفي الحقيقي وإن لم يلبس الصوف، ومن ترك العمل بهما فهو مدعٍ وإن لبس الصوفَ ألف مرة».

التصوف الحقيقي إذن هو أعلى مراتب الإحسان التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه»

ثمرة الإيمان الصادق والعمل الصالح

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى