أكتوبر المجيد: يوم انتفضت مصر وانتصر جيش لا يُقهر

كتب : المهندس أحمد بدر
في السادس من أكتوبر عام 1973، توقفت عقارب الزمن احترامًا لشعب قرر أن يكتب المجد بدمائه، وجيش أقسم أن يستعيد كرامة الوطن مهما كلفه الثمن. لم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية، بل كانت لحظة ميلاد جديدة لمصر، وعنوانًا للإرادة التي كسرت المستحيل، وأدهشت العالم بأسره.
دخلت القوات المسلحة المصرية الحرب وهي تحمل على أكتافها آلام نكسة سابقة، لكنها كانت أكثر تصميمًا على الثأر للعزة واسترداد الأرض. بدأ العبور العظيم في تمام الثانية ظهرًا، لتنطلق صيحات “الله أكبر” من قلوب الجنود قبل حناجرهم، فاهتزت ضفة القناة وتزلزل معها خط بارليف الذي وصفه العدو يومًا بأنه “لا يُقهر”.
بعبقرية التخطيط وقوة الإيمان وروح الفداء، عبر أكثر من 220 ألف مقاتل القناة خلال ست ساعات فقط، مستخدمين خراطيم المياه لتدمير الساتر الترابي الذي قيل إنه يحتاج إلى قنبلة نووية لإزالته. تحطمت الأكاذيب، وسقطت الأساطير المصطنعة، وأثبت الجندي المصري أنه مدرسة في الشجاعة والاحتراف والصبر.
لقد اجتمع في حرب أكتوبر العقل العسكري المبدع مع القلب الوطني المخلص. من أصغر جندي يرابط في الخندق إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة، كانت الروح واحدة والهدف واحد: الأرض.. الشرف.. النصر. استطاع الجيش المصري أن يغير موازين القوى في المنطقة، ويعيد للمقاتل العربي هيبته، وللعالم درسًا في أن الإيمان بالحق أقوى من أحدث الأسلحة.
اليوم، وبعد أكثر من خمسة عقود على الحرب، يظل الجيش المصري أعظم مؤسسة وطنية في المنطقة، ليس فقط لأنه انتصر في واحدة من أعقد الحروب الحديثة، بل لأنه ما زال يحمي الوطن ويصون حدوده، ويبني حاضره ومستقبله بقوة لا تعرف الانكسار.
لقد أثبتت حرب أكتوبر أن مصر حين تريد.. تفعل، وحين تقاتل.. تنتصر، وحين تنهض.. تعلو فوق الجميع. وسيبقى الجيش المصري – كما كان دائمًا – درع الأمة وسيفها، ورمز الكبرياء والقوة بين جيوش العالم.



