لايتمصر مباشر - الجريمة

أكياس الكافيين.. ترند تيك توك جديد قد يؤدي إلى الوفاة

كتبت: نانيس عفيفي – ٦ أكتوبر ٢٠٢٥

 

في عصرٍ أصبحت فيه السرعة والطاقة والنشاط المستمرّ أساس الحياة، انتشر في الأسابيع الأخيرة على تطبيق “تيك توك” ترند جديد يُعرف باسم “أكياس الكافيين”، يُعدّ بديلاً سريعًا وفوريًا لليقظة والتركيز دون الحاجة إلى القهوة أو مشروبات الطاقة.

تشبه هذه الأكياس أكياس الشاي الصغيرة، لكنها تحتوي على مسحوق كافيين مركز ممزوج بنكهات مختلفة. وعند وضعها بين الشفاه واللثة، يُمتص الكافيين مباشرة عبر الغشاء الفموي إلى مجرى الدم، متجاوزًا الجهاز الهضمي.

هذه الطريقة تجعل التأثير أسرع بكثير من شرب القهوة أو مشروبات الطاقة، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات الكافيين، ما يضاعف خطر الأعراض الجانبية مثل تسارع ضربات القلب، الأرق، القلق، واضطرابات النوم.

وفي بعض الحالات النادرة، قد يصل الأمر إلى فقدان الوعي أو اضطراب نظم القلب.

مخاطر صحية وتحذيرات طبية

يحذر الأطباء من أن الاستخدام المتكرر لهذه الأكياس قد يقود إلى اعتماد جسدي ونفسي على الكافيين، إذ يبدأ الجسم مع الوقت بطلب جرعات أعلى لتحقيق التأثير نفسه. كما أن طريقة الاستخدام قد تسبب تهيّج الفم واللثة إذا استُخدمت لفترات طويلة، رغم أن الأبحاث العلمية حول هذه الأكياس ما زالت محدودة.

وتشير الدراسات إلى أن محتوى الأكياس يتراوح بين ٥٠ و٢٠٠ ملغ من الكافيين في الكيس الواحد، أي ما يعادل كوبًا إلى كوبين من القهوة، بينما قد تحتوي بعض الأنواع على أكثر من ٢٠٠ ملغ.

أما المسحوق النقي الذي حذّرت منه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، فهو أكثر خطورة بكثير، إذ أن ملعقة صغيرة واحدة قد تعادل ٢٨ كوبًا من القهوة، وهي جرعة قاتلة إذا استُخدمت بشكل خاطئ.

حوادث مؤكدة في ٢٠٢٥

رغم أن الأبحاث العلمية حول هذا الجانب ما زالت محدودة، هناك حوادث حدثت بالفعل تنذر بالخطر.
ففي يونيو ٢٠٢٥، توفيت الشابة الأسترالية “كريستينا لاكمان” (٣٢ عامًا) بعد تناولها أقراص كافيين بجرعة مميتة، حيث أثبت التحقيق الطبي أن السبب المباشر للوفاة هو تسمم حاد بالكافيين.

وفي يوليو ٢٠٢٥، وثّقت دراسة نُشرت في مجلة Legal Medicine وفاة شابة في العشرينات بعد تناولها نحو ٢٠ غرامًا من أقراص الكافيين المتاحة دون وصفة طبية، ما أدى إلى تسمم قاتل وانهيار جسدي كامل.

كما سجلت مراكز السموم الأمريكية في فبراير ٢٠٢٥ ارتفاعًا بنسبة ٦٣٣٪ في بلاغات التسمم بمسحوق الكافيين بين الأطفال والمراهقين، وهو ما اعتُبر مؤشرًا خطيرًا على تفاقم الظاهرة وانتشار المنتجات عالية التركيز.

المراهقون الأكثر عرضة

يؤكد الأطباء أن المراهقين أكثر حساسية لتأثيرات الكافيين، وأن اضطراب النوم الناتج عن الاستخدام الليلي قد يؤثر بشكل مباشر على المزاج، التركيز، والتحصيل الدراسي. لذلك، ينصح الخبراء بضرورة التعامل مع هذه المنتجات كمنبهات قوية لا كألعاب أو تحديات على منصات التواصل الاجتماعي، مع وضع ضوابط تنظيمية ورقابية تحد من انتشارها السريع.

وبينما يراها البعض مجرد ترند عابر على “تيك توك”، فإن خطورتها تكمن في سهولة الوصول إليها وغياب الوعي بجرعات الكافيين الآمنة. ومع تزايد التحذيرات الطبية عالميًا، يصبح لزامًا على المجتمع والأسر التعامل مع هذه المنتجات كقضية صحة عامة، لا مجرد تحدٍ ترفيهي.

فالحماية تبدأ بالمعرفة، والمسؤولية تبقى مشتركة بين الجهات التنظيمية والصحية من جهة، والأفراد والأسر من جهة أخرى.

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى