قصص أبطال أكتوبر 1973: ملحمة النصر في يوم الغفران

قصص أبطال أكتوبر 1973: ملحمة النصر في يوم الغفران
بقلم ـ أحمد رفعت إبراهيم
في السادس من أكتوبر 1973، منذ 52 عامًا، وقف أبطال مصر على الضفة الغربية لقناة السويس، يحملون أسلحتهم، وفي قلوبهم عزمٌ لا يلين.
كان والدي من بينهم، خلف مدفعه الروسي الطراز، مع آلاف الجنود المصريين الذين أمطروا جيش الاحتلال الإسرائيلي بالنيران، في لحظة تاريخية أعادت سيناء إلى أحضان الوطن.
تلك كانت ملحمة يوم الغفران، حيث تجلت البطولة والتضحية.ذكريات حية من ساحات الوغى
كلما أتيحت لي الفرصة، أجلس مع والدي لأستمع إلى قصص الحرب، في عينيه دمعة تترقرق حين يتذكر رفاقه الذين استشهدوا.
أتخيل تلك اللحظات في سيناء، حيث الرمال الذهبية تمتد بلا نهاية، وجنودنا يطاردون الطائرات الإسرائيلية، يدمرون بعضها بينما تفر الأخرى.
لكن الحرب لا ترحم؛ قذائف العدو أصابت مدافعنا، فتناثرت أجساد الجنود أشلاءً.
الحرب: درس في الحياة والموت
في الحرب، تتعلم أن النفس الذي تستنشقه قد يكون الأخير. مهما كنت مسالمًا، فإن الأهوال التي تراها تغيرك إلى الأبد.
أتخيل والدي ورفاقه، منهم العم “رفعت” من قرية كفر سعد، ابن بلدتنا، الذي كان يزور كتيبة أبي ليطمئن عليه. كانا يتبادلان الحديث عن القرية والحرب، يقتسمان الطعام، ويخففان عن بعضهما مرارة الصحراء.لحظات الخسارة المؤلمة
فجأة، تصاعدت ألسنة اللهب، وامتلأت الأرض بالدماء والأشلاء. جندي مغبر، ممزق الثياب، وصل إلى كتيبة والدي يصرخ: “الكتيبة اتنسفت!” الكلمات كانت كالصاعقة. سأل والدي بحرقة: “فين رفعت؟”
ليأتي الجواب الموجع: “كلهم ماتوا..”
انهار والدي على الرمال، فقد خسر رفيقه، ابن قريته، الذي كان بمثابة الحبل الذي يربطه بوطنه.تضحية وثأر
لم يكن رفعت مجرد جندي، بل شهيدًا ضحى بحياته في سبيل سيناء. قرر والدي مواصلة القتال بقوة ليثأر لرفيقه.
فجأة، أصيب بأربع طلقات نارية، وسقط في حفرة بعد أن دمر الدبابات المعادية. هناك، رأى رؤيا الشيخ جودة، العبد الصالح، يأمره بالصعود والاستمرار.
كان ذلك دليلًا على أن الدفاع عن الأرض واجب مقدس، والشهادة في سبيلها شرف عظيم.رجال عاديون، أبطال استثنائيون
لم يكن والدي ورفاقه أبطالًا خارقين. كانوا مزارعين، موظفين، تجارًا، ومهندسين، لكنهم تحولوا إلى أسود في ساحة المعركة.
ظلم العدو وخسارة الشهداء منحهم قوة خارقة. كيف لرجل رأى أصدقاءه جثثًا أن لا يقاتل بكل ما أوتي من قوة؟ لقد حطموا دبابات العدو، أسقطوا طائراته، وكسروا كبرياءه.
درس أكتوبر الأبدي
مع أمر العبور، انطلق الجيش المصري، المطهر بالصعاب، ليلقن العدو درسًا لا يُنسى. كانوا رجالًا بسطاء، يخافون أحيانًا، لكنهم أحبوا الحياة ودافعوا عنها بشجاعة. انتصروا لأنفسهم، ولرفاقهم الشهداء، وللوطن.
الخاتمة: حفظ الله مصر وشعبها العظيم، ورحم الله شهداء الوطن الذين ضحوا بدمائهم لتبقى راية مصر خفاقة.



