تراجع يصل إلى 30% في أسعار السيارات بمصر نهاية 2025.. تصحيح سوقي بعد سنوات من التضخم

كتب: محمود ناصر جويده
تشهد سوق السيارات في مصر موجة هبوط ملحوظة في أسعار السيارات الجديدة «الزيرو» والمستعملة على حد سواء، في تحول لافت مقارنة بالسنوات الماضية التي اتسمت بارتفاعات قياسية وأزمة حادة في المعروض. وتزامنت هذه التراجعات مع الأشهر الأخيرة من عام 2025، مدفوعة بتغيرات في هيكل السوق المحلي، إلى جانب تطورات اقتصادية وتنظيمية أعادت رسم خريطة العرض والطلب.
ووفقًا لرصد مؤشرات الأسعار داخل السوق، تراجعت أسعار السيارات الجديدة بنسبة تراوحت بين 20% و30% مقارنة بذروة الأسعار السابقة، بينما سجلت السيارات المستعملة انخفاضًا تجاوز 25% في بعض الفئات، لا سيما الطرازات الاقتصادية والمتوسطة. هذا التراجع غير المسبوق دفع عددًا من الوكلاء إلى تقديم تخفيضات مباشرة تخطت 200 ألف جنيه على موديلات واسعة الانتشار، في محاولة لتحريك الطلب وكسر حالة الركود.
يرى تجار وخبراء القطاع، وعلى رأسهم الدكتور صلاح الكموني نائب رئيس شعبة السيارات بالغرف التجارية، أن هذا التراجع يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
1- تحسن المعروض وتخفيف قيود الاستيراد
بعد سنوات من نقص المعروض نتيجة قيود العملة الأجنبية والضوابط الحكومية على الاستيراد، شهد السوق تحسنًا تدريجيًا في حجم السيارات المطروحة، سواء من خلال الوكلاء الرسميين أو المستوردين. هذا التحسن خلق حالة من الوفرة النسبية، ما دفع الأسعار إلى التراجع تحت ضغط المنافسة.
2- صعود قوي للسيارات الصينية
شهدت السوق المصرية توسعًا لافتًا في العلامات الصينية، التي قدمت طرازات بأسعار تنافسية وتجهيزات مرتفعة مقارنة بالسعر. هذا الحضور القوي أجبر العديد من العلامات الأخرى على خفض هوامش أرباحها للحفاظ على قدرتها التنافسية، وهو ما انعكس على متوسط الأسعار في السوق ككل.
3- استقرار نسبي في سعر الصرف
كان لتقلبات سعر الدولار تأثير مباشر على تسعير السيارات خلال الأعوام الماضية، إلا أن الاستقرار النسبي في سعر الصرف مؤخرًا ساهم في تقليل تكلفة الاستيراد، ما أتاح للوكلاء إعادة تسعير السيارات بمستويات أقل مقارنة بالفترات السابقة.
4- ركود الطلب وضعف القوة الشرائية
على الرغم من التخفيضات، لا تزال السوق تعاني من حالة ركود واضحة، مع تراجع القوة الشرائية للمستهلكين. ويفضل قطاع واسع من العملاء تأجيل قرار الشراء، ترقبًا لمزيد من الانخفاضات، وهو ما زاد من الضغوط على التجار لتقديم خصومات إضافية.
5- توسع العروض الترويجية وتحفيز المبيعات
لجأ عدد كبير من الوكلاء إلى أدوات تسويقية متنوعة، مثل التمويل بفوائد أقل، وعروض «الكاش باك»، والخصومات الموسمية، بهدف تحفيز المبيعات في سوق بطيئة الحركة. وأسهمت هذه الاستراتيجيات بدورها في دفع الأسعار إلى مستويات أقل.
تعكس موجة الانخفاض الحالية عملية تصحيح سعري بعد سنوات من التضخم والمبالغة في التسعير، إلى جانب تأثير المنافسة المحلية والعالمية في خفض تكلفة امتلاك السيارة. وتشير تقديرات خبراء السوق إلى أن هذا الاتجاه قد يستمر خلال عام 2026، وإن بوتيرة أبطأ، مع توقعات بوصول السوق إلى حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب، خاصة إذا استمر استقرار سعر الصرف وتحسن مستويات الدخل تدريجيًا.
وبينما يراهن المستهلكون على مزيد من التراجعات، تبقى الأشهر الأولى من 2026 حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستواصل الهبوط، أم تدخل مرحلة استقرار سعري بعد واحدة من أكبر موجات التصحيح في تاريخ قطاع السيارات المصري.