أزمة العقارات في مصر: هل تتحول الوحدات السكنية من ملاذ آمن إلى فقاعة سعرية؟

بقلم: أميرة جمال محجوب
تشهد سوق العقارات في مصر تحولات جذرية وضعت حلم التملك في مهب الريح، حيث باتت أسعار الوحدات السكنية تسجل مستويات قياسية تتجاوز القدرات الشرائية لقطاعات عريضة من المواطنين. ورغم استقرار سعر صرف الدولار رسميا عند مستويات تقارب 47.5 جنيه، إلا أن هذا الاستقرار لم ينجح في كبح جماح الارتفاعات المتتالية في أسعار المتر المربع، والتي استندت في بدايتها إلى تسعير تحوطي مبالغ فيه خلال فترات اضطراب العملة السابقة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن مناطق التوسع العمراني مثل الشيخ زايد والسادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة، شهدت قفزات غير مسبوقة، حيث وصل سعر الشقة المكونة من ثلاث غرف إلى مبالغ تتراوح بين 10 و20 مليون جنيه، في حين بدأت تظهر أنماط سكنية جديدة مثل وحدات الاستوديو بأسعار تبدأ من 3 ملايين جنيه لتناسب الفئات التي لم تعد قادرة على شراء الوحدات التقليدية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن السوق دخلت مرحلة من التباطؤ الحقيقي في المبيعات نتيجة اتساع الفجوة بين تكلفة التنفيذ والقدرة المالية للمستهلك. وأوضح الخبراء أن ارتفاع تكلفة الأراضي لتستحوذ على نحو 60% من إجمالي تكلفة المشروع، يضع المطور العقاري في مأزق، مما يدفعه لتقديم فترات سداد طويلة تصل إلى 12 عاماً. إلا أن هذه الحلول التمويلية وصفت بأنها فخ مالي، نظراً لارتفاع أسعار الفائدة التي تجعل المشتري يدفع مبالغ ضخمة كفوائد تتجاوز في كثير من الأحيان القيمة العقارية الفعلية للوحدة.
ومع استمرار حملات التسويق المكثفة، يبدو أن السوق العقاري المصري يقف حالياً عند مفترق طرق، فإما إعادة النظر في منظومة تسعير الأراضي وتكلفة البناء، أو الاستمرار في حالة الركود التضخمي التي تهدد استمرارية النمو في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد القومي.


